فتأمل ما خصّ به معاوية، المناسب لكونه كاتبه، وأمينه على الأسرار الإلهية، والتنزيلات الرحمانية، تعلم أنّ معاوية كان عنده صلى الله عليه وسلم بمكانة عالية جدا، إذ لا يأمن الإنسان على أسراره إلاّ مَن اعتقده جامعا للكمالات، متطهرا من جميع الخيانات، وهذا من أجل المناقب، وأكمل الفضائل والمطالب.
ومنها ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! استوص بمعاوية، فإنه أمين على كتاب الله، ونعم الأمين هو. رجاله رجال الصحيح، إلاّ واحدا، ففيه لين، والآخر قال الحافظ الهيتمي: لا أعرفه، ومثل هذا الذي قاله ابن عباس، لا يقال مثله من قِبل الرأي، فله حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجهالة أحد رواته غايتها أنْ توجب ضعف سنده، وقد مرّ آنفا أنّ الضعيف حجة في المناقب.
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم دخل على زوجته أم حبيبة، ورأس معاوية في حجرها، وهي تفليه، فقال لها: أتحبينه، قالت: وما لي لا أحب أخي! فقال صلى الله عليه وسلم: فإنّ الله ورسوله يحبانه، قال الحافظ المذكور: في سنده مَن لم أعرفهم، أي فهو ضعيف، ومرّ أنه حجة هنا.
ومنها فوزه بمصاهرته صلى الله عليه وسلم، فإنّ أم حبيبة أم المؤمنين، رضي الله عنها أخته، وقد قال صلى الله عليه وسلم / دعوا أصحابي 13 أ وأصهاري، فإنّ مَن حفظني فيهم، كان معه من الله حافظ، ومَن لم يحفظني فيهم، تخلّى الله عنه، ومَن تخلّى الله عنه، يوشك أنْ يأخذه. رواه الإمام الحافظ أحمد بن منيع.
وقال صلى الله عليه وسلم: عزيمة من ربي، وعهدٌ عهده إليّ أن لا أتزوج إلى أهل بيت، ولا أزوِّج بنتا من بناتي لأحد، إلاّ كانوا رفقائي في الجنة. رواه الحارث ابن أبي أسامة.
وقال صلى الله عليه وسلم: سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي، ولا أزوجُ أحدا من أمتي، إلاّ كان معي في الجنة، فأعطاني ذلك. رواه الحارث أيضا.