الصفحة 6 من 30

اختلف علماء الأحناف [1] في ذلك على قولين:

الأول: أن الاستصناع عقد وليس وعدًا، وهو رأي أكثر الأحناف، ورجحه أكثر المعاصرين، وعلى رأسهم المجمع الفقهي الإسلامي.

الثاني: أن الاستصناع وعد وليس عقدًا، وذهب إليه بعض من علماء الأحناف، ومنهم: الحاكم الشهيد [2] ، ومحمد بن مسلمة، وأبو القاسم الصفار، ومحمد بن سلمة [3] ، والسمرقندي، وغيرهم، واختاره من المعاصرين: د. علي السالوس [4] .

أدلة القائلين بأنه وعد:

1.أن الصانع له ألا يعمل، فلا يجبر عليه، فيكون ما بينهما وعد لا عقد؛ لأنه لو كان ما بينهما عقد للزم الصانع العمل.

2.أن المستصنع له الحق في أن يرد المصنوع، وله الرجوع فيما استصنعه قبل رؤيته تسليمه، ولو كان عقدًا لما كان بإمكانه الرجوع، بل يلزمه القبول.

3.أنه لو كان عقدًا لما بطل بموت أحد طرفي العقد، بينما نجد أنه يبطل بموت أحدهما.

4.أنه لو كان عقدًا لما صح؛ لأنه بيع معدوم. [5]

المناقشة:

? نوقش القول بأن للصانع عدم العمل وأن للمستصنع الرد وعدم القبول بعدم التسليم بثبوت الخيار لكل منهما، بل الاستصناع لازم بمجرد العقد، وعلى فرض التسليم فإن ثبوت الخيار لكل منهما لا يدل على أنه مواعدة فإن مثل ذلك البيع عرضًا بعرض، فإن لهما خيار الرؤية عند رؤية المبيع إذا لم يسبق لهما رؤيته، ومثل ذلك الاستصناع.

(1) سبق بيان أن بقية المذاهب يرون أن الاستصناع داخل في السلم، وبالتالي فلا يتحدثون عن هذه المسألة في كتبهم.

(2) انظر: المبسوط للسرخسي: ج: 12، صفحة: 139.

(3) انظر: فتح القدير للسيواسي، ج: 7، صفحة: 115.

(4) انظر: مجلة المجمع الفقهي، بحث الدكتور علي السالوس، صفحة: 255

(5) انظر: عقد الاستصناع لكاسب البدران، صفحة: 80. والجعالة والاستصناع لشوقي دنيا، صفحة: 30، وعقد الاستصناع لمصطفى الزرقا، صفحة: 18، الاستصناع لسعود الثبيتي، صفحة: 638.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت