يتضح مما سبق أن الراجح هو أن عقد الاستصناع عقد لازم بمجرد العقد؛ لما في ذلك من المصلحة بتحقق أهداف الاستصناع، وإزالة للضرر عن المتعاقدين. [1]
والله أعلم.
اختلف الاستصناع في حكم عقد الاستصناع بين مبيح وحاظر، وقد كان هذا الاختلاف بسبب اختلافهم في تكييف عقد الاستصناع، حيث يرى جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة: أن الاستصناع ملحق بالسلم؛ فيشترط فيه ما يشترط في السلم، وأما الأحناف: فيرون أن الاستصناع عقد مستقل بذاته وله خصائصه وأحكامه.
ومن هذا المنطلق اختلف العلماء في حكم عقد الاستصناع كعقد مستقل بذاته إلى قولين:
? القول الأول: عدم جواز عقد الاستصناع إذا كان على غير وجه السلم.
وهو قول جمهور العلماء من الأحناف والمالكية والشافعية.
? القول الثاني: جواز عقد الاستصناع.
وهو قول الأحناف.
أدلة القول الأول:
1.ما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ.
وجه الدلالة: دل الحديث على عدم جواز بيع الكالئ بالكالئ [2] - وهو الدين بالدين -، وفي عقد الاستصناع بيع دين بدين؛ لأن السلعة في ذمة الصانع والثمن في ذمة المستصنع، وقد أجمع العلماء على منعه.
(1) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني ج:5، صفحة: 3، وعقد الاستصناع لكاسب البدران صفحة: 179 - 195، عقد الاستصناع لمصطفى الزرقا، صفحة:26 - 27،46، والجعالة والاستصناع لشوقي دنيا، صفحة: 33 - 35، بيع المرابحة لمحمد الأشقر صفحة: 167 - 169، ومجلة المجمع الإسلامي الفقهي: العدد: 7، ج: 2، صفحة: 777، الاستصناع لعبدالرحمن العثمان، صفحة: 36 - 38.
(2) رواه الدارقطني. كتاب البيوع - باب الجعالة - عن ابن عمر رضي الله عنهما. حديث رقم (269) سنن الدارقطني ج 3 صفحة 71.