2.أن في عدم إلزام الطرفين بالعقد ضرر على أحدهما، إما أن يكون ضررا على البائع لكونه قد بذله جهده وتكلف الأدوات وأنهى العمل، أو لكونه قد جهز الأدوات وبدأ العمل، أو استعد بترتيب وقته وإلغاء أعماله للبدء في العمل، ففي عدم لزومه ضرر بيّن عليه، وإما أن يكون ضررا على المستصنع لحاجته إلى العين المصنوعة، وربما تكون حاجته عاجلة، ففي إثبات الخيار للصانع ضرر عليه بانتظاره مرة أخرى أو بحثه عن صانع آخر، والشريعة قد جاءت بإزالة الضرر عن الجميع.
3.أن عقد الاستصناع هو عقد بيع - كما ذكرنا - فيكون لازمًا.
4.أن عقد الاستصناع لو لم يكن لازمًا؛ لابتعد الناس عنه؛ لكونه غير مضمون النتيجة، فالمستصنع قد يطلب من صانع عملًاُ ثم يفاجئ أن الصانع قد باع ما طلب منه، أو العكس فيعمل الصانع عملًا - وربما يكون مكلفًا - ثم يفاجئ بالمستصنع وقد رغب عن العين المصنوعة، فلا يجد الصانع من يشتريها، وإن وجد فإنه سيبيعها بأقل من تكلفتها، فتذهب ثمرة مشروعية الاستصناع، أو ربما يلجأ الناس إلى اشتراط اللزوم في الاستصناع عن التعاقد، فيصبح اللزوم شرطًا - لكن من جهة المتعاقدين -.
5.أن في عدم لزوم الاستصناع إثارة للنزاع بين الناس، وذلك لإلغاء أحد الطرفين العقد في أثنائه، وفي ذلك ضرر على الآخر، مما يثير النزاع والمخاصمات بين الطرفين، وهذا مما جاءت الشريعة بنفيه وسد بابه.
الترجيح: