الصفحة 15 من 30

2.بعد التعاقد والفراغ من العمل، وذلك قبل أن يراه المستصنع.

فالعقد في هاتين الحالتين غير لازم، قال الكاساني:"بلا خلاف" [1] .

3.بعد الفراغ من العمل ورؤية المستصنع للمصنوع، وفي هذه الحالة اختلفوا على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن للمستصنع الخيار دون الصانع، وعللوا ذلك بأن الصانع بائع والمستصنع مشترٍ، وقد أسقط الصانع خياره بإحضار المصنوع، فبقي الخيار للمستصنع، وهذا قول جمهور الأحناف.

القول الثاني: أن لكل من الصانع والمستصنع الخيار، وعللوا ذلك بأن الخيار لدفع الضرر، وفي تخيير كل منهما دفع للضرر عنه، فتخيير الصانع لكون السلعة تستحق أكثر مما دفع المستصنع، وتخيير المستصنع لأن السلعة قد تكون أقل من القيمة التي دفعها، أو لأمر آخر، ففي تخييرهما دفع للضرر عنهما، وهو رواية عن أبي حنيفة.

القول الثالث: سقوط الخيار عنهما، وعللوا بأن الصانع فلأنه بائع، وإحضاره للمستصنع دليل على إسقاطه الخيار، وأما المستصنع فلأن في إبقاء الخيار له ضرر بالصانع لكونه تعب في صنعه واجتهد ليصل إلى بدله - وهو الثمن - ففي إثبات الخيار للمستصنع ضرر بيّن به، وهو رواية عن أبي يوسف.

القول الثاني: أن الاستصناع لازم بمجرد العقد:

وهذا القول رواية عن أبي يوسف، وهو الذي نصت عليه مجلة الأحكام العدلية، واختاره المجمع الفقهي الإسلامي الدولي،وعليه فلو تم العقد بين الطرفين فليس لأحدهما الفسخ إلا بإذن الآخر،واستدلوا بعدة أدلة منها:

1.قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"، وجميع النصوص الدالة على وجوب الوفاء بالعقود.

(1) علاء الدين الكاساني. بدائع الصنائع. ج: 5، صفحة: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت