ومن هذه النقول يتبين أن الاستصناع بيع، لكنهم ذكروا في هذا البيع أمورًا يختص بها عن بقية البيوع، أبرزها أمران:
ونوقش هذا القول:
? بأن الاستصناع بيع معدوم فلا يصح أن يكون بيعًا.
وأجيب: بما سبق ذكره من التفصيل في حكم بيع المعدوم [1] .
? لو كان الاستصناع بيعًا لما بطل بموت أحد العاقدين، لكن يبطل بموت أحدهما، فهو أشبه بالإجارة.
وأجيب: بأن الاستصناع فيه شبه بالإجارة من جهة طلب العمل، وفيه شبه بالبيع من جهة كون المقصود هو المستصنع لا العمل، فلشبهه بالإجارة يبطل بموت أحد العاقدين، ولشبهه بالبيع لم يجب تعجيل الثمن في مجلس العقد، وأُثبت فيه الخيار.
القول الثاني: أنه إجارة:
فالاستصناع شبيه بالإجارة، ويتضح هذا الشبه في الصباغ حيث يقوم بصباغة الثوب ونحوه بمادة من عنده، ففيه شبه كبير بالاستصناع.
وأجيب: بأن الأصل في الصباغ العمل، وإذا كان عمله يستلزم وضع الصبغ من عنده -لأنه أعرف بالمواد - فهو تبع للعمل، كما أن المستصنع يأتي إلى الصانع صفر اليدين، بينما صاحب الثوب يأتي إلى الصباغ بثوبه ليصبغه، فيتضح الفرق في ذلك.
الترجيح:
الراجح أن الاستصناع نوع من البيع، لكن يتميز بشروط خاصة كالسلم. [2]
? المسألة الثانية: هل عقد الاستصناع جائز أم لازم؟
اختلف الأحناف في عقد الاستصناع من حيث اللزوم والجواز على أقوال، وقد رتب بعض المعاصرين تلك الأقوال بجعلها في قولين:
القول الأول: التفصيل: وذلك حسب مراحل العقد كما يأتي:
1.بعد التعاقد وقبل الصنع.
(1) صفحة: 7 وما بعدها.
(2) انظر: الجعالة والاستصناع لشوقي دنيا، صفحة: 31، وعقد الاستصناع لمصطفى الزرقا، صفحة: 19، و بيع المرابحة لمحمد الأشقر صفحة: 152 - 154، الاستصناع لسعود الثبيتي، صفحة: 640 - 644.