6.أن الاستصناع لو كان وعدًا لما صح أن يحكم فيه بعدم الصحة؛ لأن الوعد لا يوصف بالصحة أو عدمها، وإنما تختص العقود بذلك الوصف. [1]
الترجيح:
يتبين من الأدلة السابقة: أن الراجح هو أن الاستصناع عقد لا وعد؛ لقوة أدلتهم ومناقشة أدلة القول الأول.
بعد بيان كون الاستصناع عقدًا، فإننا نحتاج لمعرفة مسألتين:
? هل عقد الاستصناع من قبيل البيع أم من قبيل الإجارة؟
? وهل عقد الاستصناع جائز أم لازم؟
? المسألة الأولى: هل عقد الاستصناع من قبيل البيع أم من قبيل الإجارة؟
اختلف جمهور فقهاء الأحناف في ذلك على أقوال:
القول الأول: أنه بيع.
وهو قول جمهور فقهاء المذهب الحنفي؛ إلا أنه بيع من طبيعة خاصة، فكان له وضع خاص مثل السلم، فهو نوع من أنواع البيوع، لكن لكونه ذا طبيعة خاصة استحق تسمية خاصة وأحكامًا مميزة.
يقول محمد بن الحسن:"الاستصناع جائز بإجماع المسلمين وهو بيع عند عامة المشايخ" [2] .
ويقول الكاساني:"وقال بعضهم هو بيع لكن للمشتري فيه خيار وهو الصحيح" [3] .
ويقول السرخسي:"اعلم بأن البيوع أنواع أربعة بيع عين بثمن وبيع دين في الذمة بثمن وهو السلم وبيع عمل العين فيه تبع وهو الاستئجار للصناعة ونحوهما فالمعقود عليه الوصف الذي يحدث في المحل بعمل العامل والعين هو الصبغ بيع فيه وبيع عين شرط فيه العمل وهو الاستصناع" [4] .
(1) انظر: عقد الاستصناع لكاسب البدران، صفحة: 83. والجعالة والاستصناع لشوقي دنيا، صفحة: 30، وعقد الاستصناع لمصطفى الزرقا، صفحة: 19، و بيع المرابحة لمحمد الأشقر صفحة: 152،الاستصناع لسعود الثبيتي، صفحة: 638 - 639.
(2) محمد بن الحسن الشيباني. الجامع الصغير. ج:1، صفحة: 325.
(3) علاء الدين الكاساني. بدائع الصنائع، ج: 5، صفحة: 2.
(4) شمس الدين السرخسي. المبسوط. ج: 15، صفحة: 84.