هذا إذا لم يشترط المستصنع أن يكون الصانع هو من يقوم بصنعها؛ لتميزه - مثلا - ودقة صنعته، فهنا يكون الشرط صحيحاُ ويلتزم به الصانع، أو تدل قرينة على أن ذلك الصانع مقصود كارتفاع سعر صناعته عن بقية الصناع حوله، لكن لا بد أن يُعلم أن العمل له تبعيته في العين، بمعنى أنه لو اتفق مع شخص على أن يصنع عينًا بأوصاف معينة، فجاءه بسلعة تباع في السوق، فإن للمستصنع الخيار لعدم وجود عمل بعد الاتفاق، بل العمل كان قبلُ، وذلك لأن السعر يختلف اختلافًا واضحًا بين سلع السوق والسلع التي تطلب استصناعًا، كما أن المعروف أن الصانع يأتيه بسلعة صّنعت بعد الاتفاق، ومعلومٌ أن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا. [1]
يشترط لعقد الاستصناع شروط خاصة - إضافة إلى شروط البيع -، هي:
1 -أن يكون المصنوع معلومًا: بتحديد مواصفات الشيء المطلوب صناعته تحديدًا وافيًا يمنع التنازع عند التسليم.
2 -أن يكون المصنوع مما تدخله الصناعة، فلا يصح في البقول والحبوب ونحو ذلك.
3 -أن يكون الشيء المصنوع مما يجري التعامل فيه؛ لأن الاستصناع جائز استحسانًا، فلا يصح فيما لا تعامل فيه، وذلك يختلف بحسب الأعراف السائدة في كل مكان وزمان، فلا يقاس مكان على مكان ولا زمان على زمان، وأما إذا كان الشيء المطلوب صنعه مما لم تجر به العادة بصناعته فإنه يمكن التوصل إليه بطريق السلم.
4 -أن تكون المواد المستخدمة في الشيء المصنوع من الصانع، فإذا كانت من المستصنع فإنه يكون عقد إجارة لا عقد استصناع.
(1) ينظر: المبسوط للسرخسي ج: 12، صفحة: 115، عقد الاستصناع لمصطفى الزرقا، صفحة:30، الجعالة والاستصناع لشوقي دنيا، صفحة: 30، قضاء المظالم في الفقه الإسلامي لمحمد الزحيلي، ج: 7، صفحة: 59، بيع المرابحة لمحمد الأشقر صفحة: 163 - 166، والاستصناع لعبدالرحمن العثمان، صفحة: 25 - 27.