العقد اصطلاحًا: العهد، وهو: ما أحل الله وحرم، قال تعالى:"والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولائك لهم اللعنة ولهم سوء الدار" [1] ، ويدخل في ذلك كافة العقود: كعهد الله، وعقد الحلف، وعقد الشركة، وعقد البيع، وغير ذلك، ولعل أصل تسمية العقد ما كان يفعلونه من الحلف عند إقامة العهود بينهم لتوثيق ذلك العهد، ثم أطلق ذلك على كثير مما يكون فيه اتفاق مؤكد بين طرفين كالبيع والنكاح وغيره. [2]
الوعد لغة: وعد يعد وعدًا و عدة، والوعد والعدة يطلقان على الخير والشر، فيقال: وعد خيرًا، ووعد شرًا، لكن إذا أسقط الخير والشر قالوا في الخير: الوعد والعدة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد. [3]
الوعد اصطلاحًا: ما يطلبه الطالب فيعده صاحبه بإنفاذ ما يطلب، وصورته في الفقه: أن يعد غيره أن يبيعه داره أو أرضه أو نحو ذلك، فيلزمه ديانة لا قضاء [4] .
من خلال ما سبق يتضح معنى العقد والوعد، لكن ما الآثار المترتبة بين كون الاستصناع عقدًا أو وعدًا؟
فالجواب: إن كان الاستصناع عقدًا، فإنه يكون لازمًا عند الاتفاق فلا يحق لأحدهما فسخه - على الصحيح -، أما إن كان وعدًا، فإنه يلزمهما الإتمام ديانة، ويأثم بعدم الإمضاء، ولا ضمان على كل واحد منهما. [5]
وبعد اتضاح الفرق بين العقد والوعد يأتي السؤال: هل الاستصناع عقد أم وعد؟
(1) سورة الرعد. آية: 25.
(2) انظر: تفسير الطبري: ج:6، صفحة: 47، تفسير قول الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود".
(3) انظر: لسان العرب:ج:3، صفحة: 461. مختار الصحاح صفحة: 728. القاموس المحيط:ج:1، صفحة:416.
(4) انظر: عقد الاستصناع لكاسب البدران، صفحة: 78، الاستصناع لسعود الثبيتي، صفحة: 635.
(5) انظر: عقد الاستصناع لكاسب البدران، صفحة: 79.