وقد ذكر ابن تيمية ـــ رحمه الله عن طائفة من العلماء ومنهم عبد العزيز الكناني أنه قال: (كل هذه القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح شيء منها إلا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أثبت غيره قبر الخليل عليه السلام) [1] .
وهذا يدعونا كله إلى معرفة الموقف السليم الذي فعله الصحابة عندما وجدوا قبر دانيال [2] ، هذا أبو العالية ـــ رضي الله عنه ــ يقول: (لما فتحتنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرًا على رجل ميت عند رأسه مصحف له، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب فدعا له كعبًا فنسخه بالعربية فأنا أول رجل من العرب قرأته مثل ما أقرأ القرآن فقال خالد بن دينار لأبي العالية: فما صنعتم بالرجل؟ قال حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرًا متفرقًا فلما كان الليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه فقلت: وما يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عنهم أبرزوا السرير فيمطرون ... ) [3] .
وقد علّق ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ على هذه الحادثة بقوله: (فلو كان الدعاء عند القبور والصلاة عندها والتبرك بها فضيلة أو سنة أو مباحًا لنصب المهاجرون والأنصار هذا القبر عّلمًا لذلك ودعوا عنده وسنوا ذلك لمن بعدهم ولكن كانوا أعلم بالله ورسوله ودينه من الخلوف التي خلفت من بعدهم) [4] .
يقول ابن تيمية ـــ رحمه الله ـــ: (لم تدع الصحابة في الإسلام قبرًا ظاهرًا من قبور الأنبياء يفتتن به الناس ولا يسافرون إليه ولا يدعونه ولا يتخذونه مسجدًا بل قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحجرة ومنعوا منه الناس بحسب الإمكان) [5] .
(1) (دمعة على التوحيد ص [36] ) .
(2) داينال: لعله نبي من أنبياء الله اومن الاولياء. [راجع قصص الأنبياء لابن كثير [ص 626] ).
(3) (دمعة على التوحيد [ص 9 - 10] ) .وقد رايت بعض المحققين تكلم في صحة هذا الروايةولم يثبتوها ثم علمت بعدفترة ان هناك مؤلّف في تحقيق هذا الاثر للعلامة الالباني غير اني لم اوفق للحصول عليه. والله اعلم
(4) ابن قيم الجوزية (إغاثة اللهفان [1/ 204] ) .
(5) محمدالهبدان (مقال تعظيم الاثار) مجلة البيان 1422 رقم العدد (162) ص 8.