فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 55

وعلى المقابر ولا شأن له بالحياة، وبعد ذلك يزعمون أنهم"مسلمون"، ولا أدري كيف يكون هؤلاء من المسلمين!!.

وأما القوميون"الثوريون"فهم يرفضون الدين أصلا، ولكنهم يبقون على بعض مظاهره خوفا من نقمة العامة، ومن ثورة"السفهاء"في زعمهم، فهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وما أجمل آيات القرآن وهي تصفهم وهم متلبسون في الجريمة، فانظر إليهم تلاحقهم آيات القرآن (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين* يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين إشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) [البقرة: 8 - 16] .

هذه الآيات تصف الفريقين القوميين التقليديين والقوميين الثوريين وإخوانهم في الغي يمدونهم من الماسونيين والإشتراكيين والشيوعيين والرأسماليين، فما رأت الأمة إلا الهزائم على أيدي هؤلاء وهؤلاء، ولم تر الخير على أيديهم قط. لم تر إلا التعذيب والتخويف وقتل المروءة والرجولة تمهيدا للعدو حتى يأتي ويستلم، وقد أتى واستلم في ظل هؤلاء وهؤلاء، استلم فلسطين كلها وسيناء كلها والجولان أكثرها، أصاب الأمة اليأس أو ما شابه اليأس، كفرت بهم ولكنها خافت منهم، تلعنهم ولكنها تبتسم في وجوههم، تدعو عليهم ولكنهم يسوقونها لتصفق لهم. وأخذت الفئة القليلة المؤمنة تتطلع إلى الله وتنظر في القرآن، فإذا آيات من القرآن تعطي الأمل القطعي والنصر الآتي. الآيتان من سورة الأنفال تدل الأولى منهما على النصر والغلبة للمسلمين في النهاية بشرط أن يكون قتالهم قتالا إسلاميا، وتحت شعار الإسلام، لا تحت شعارات الكفر، ولا مستظلين برايات الكفر (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) [الأنفال: 36] .

ألا ترى إلى الغرب النصراني وقد أنفق الملايين على إنشاء المدارس والجامعات والنوادي والمستشفيات، ثم أنفق الملايين على تثبيت دولة يهود في أرض الإسلام، فأعطوها لقمة العيش وأعطوها كل سلاح مدمر، وهم يباركون كل ما تقوم به ويعلنون صباح مساء أن (دولة يهود قامت لتبقى) ، ولكن هناك شعور منهم خفي أنها لن تبقى. وفجأة فإذا الأموال التي أنفقوها تذهب سدى، وإذا الشباب الذين تربوا على مناهجهم وفي مدارسهم وفي جامعاتهم ينقلبون عليهم ويعادونهم عداء حقيقيا، فلا يحملون فكرهم، وإنما يحملون فكر أمتهم، فعادوا إلى الإسلام إلى نقطة البدء في الصراع حيث المعركة الحقيقية عبر التاريخ بين قوى الكفر وقوى الإسلام الذي يمثله أنبياء الله المتتابعون منذ آدم عليه السلام إلى نبينا (صلى الله عليه وسلم) ، خاتم الأنبياء والمرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين وإلى أهل الدنيا أجمعين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والله خير الوارثين.

وشعر الغرب وهو يعرف الحقيقة أن دولة يهود التي أقامها في أرض الإسلام لا يمكن أن تستمر وليس لها صفة الدوام، ولو أعلن على الملأ بين الحين والحين أنها قامت لتبقى، لأن أهل المنطقة عقيدتهم ترفض هضم دولة يهود، وقرآنهم يمنعهم من أن يسلموا أرضهم ليهود، ونبيهم (صلى الله عليه وسلم) حذرهم من يهود وبشرهم بقتلهم. ولذلك أهل المنطقة لم يهضموا هذه الدويلة على الرغم من أن أكثر الحكام من الماسونيين وكثير منهم من اليساريين وجلهم من الرأسماليين، والماسونيون هم صناعة يهودية. قد اخترع يهود دين (الماسونية) يجذبون إليه ويدخلون فيه شخصيات عالمية ومحلية من حكام واقتصاديين كبار وسياسيين ومحامين .. الخ ليعاونوهم على إعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى. وبالفعل فقد سلموا لهم الأقصى عام 1967 م. وإني لأذكر تلك الليلة المباركة (ليلة 27 من رمضان) ليلة القدر في آخر رمضان قضيته في القدس عام 1967 م - وقد صلينا تلك الليلة في المسجد الأقصى مع عدد كبير من المسلمين، فجلست إلى الناس وحدثتهم بعد صلاة التراويح لأكثر من ساعتين تعرضت فيها للحركات الفكرية والسياسية التي تسود بلاد المسلمين، فلما جاء دور الماسونية في الحديث، قلت إنها جمعية يهودية تسعى لإعادة بناء الهيكل، وأن أكثر حكام هذا البلد من الماسونيين، وسيسلمون المسجد الأقصى ليس خيانة فقط وإنما عقيدة ليقيم يهود عليه الهيكل .. وقد كان!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت