العداوة ضدهم حتى عصرنا الحالي، إذ كان رأي لوثر هذا من العوامل الهامة التي إمتزجت بنظرية التفرقة الجنسية النازية، فأصبح اليهود إبان الحكم النازي (1933 - 1945 م) هدفا لمختلف أنواع التعذيب والقتل نتيجة لتآمرهم على ألمانيا ومحاولة تخريبها.
وحظ يهود في بلاد الإنجليز البروتستانتينية لم يكن أحسن حالا منه في البلاد الكاثوليكية، وخاصة في القرن السادس عشر، ففي سكسونيا وقع أول إضطهاد بروتستانتي على يهود وكان ذلك عام 1536 م، حيث طرد أمير الإقليم يوحنا فردريك يهود من إقليمه. وفي عام 1539 م سمح لهم بعبور سكسونيا فقط ثم ألغي هذا الإذن عام 1543 م، وقد استند الأمير في قرارته هذه على تعاليم مارتن لوثر.
ولقد كان يهود يعملون ضد المسيحية في أوروبا، وكانوا يرجعون كل تصرف لهم وكل سلوك غير طبيعي تصطدم به مصالح المجتمع الذي يعيشون فيه إلى خصائص الجنس اليهودي وتعاليم الدين اليهودي وإرادة الإله لهم بأن يكونوا سادة على (الأممين) ولا سيادة لأحد عليهم. ومن هنا كان لا بد للفكر المسيحي الأوروبي من أن يقوم بعملية مجابهة سريعة أمام خطر سيطرة يهود، وبدأ كثير من المفكرين الأوروبيين الذين إستطاعوا أن يروا مدى ما يتعرض له المسيحيون في أوروبا، وكذلك المعتقد المسيحي بآدابه وتعاليمه، من خطر السيطرة اليهودية والمسخ التعصبي فقاموا يكشفون عن الظروف والميادين التي عملت على إتاحة الفرص لكي يعبر اليهودي عن مطامعه ونزعاته وتعلقه بأساليب المضايقة وتقديم الربا الفاحش ثم سيطرته على حركة التطور الصناعي، وإدارة الأعمال، وكانت الصفوة من مفكري أوروبا ومؤرخيهم التي هبت تحاصر الخطر اليهودي هي تلك المجموعة من المفكرين التي قامت من فرنسا وألمانيا ثم استطاعت أن تؤثر بفكرها المستنير في كشف النقاب عن الخطر اليهودي أمام باقي شعوب أوروبا.
وفي بعض مراحل القرن الثامن عشر والتاسع عشر، أدى المفكرون الأوروبيون دورا نضاليا ضد السيطرة اليهودية على كل جوانب الحياة الأوروبية. ففي سنة 1845 م ألف توسينال كتابا عنوانه (اليهود ملوك العصر، تاريخ الإقطاع المالي) . وقد بين هذا الكتاب ما ظهر من فضائح مالية وإستغلال أناني للمالية الفرنسية في ذلك الوقت، وما كان ليهود في ذلك من دور كبير، وكيف أن يهود يقابلون بالإزدراء قوانين العدل وحقوق العاملين وذلك بما أخذ به يهود من أفكار التلمود من جواز إستغلال غير اليهود. ونشر الكاتب الفرنسي الكونت غوبينو (Gobineau) في سنة 1854 م بحثا عنوانه (المساواة بين الأجناس البشرية) (Essai Sur linegalite des races humaines) بين فيه الفرق بين الجنسين الآري والسامي، وقصد به أن يهاجم نشاط يهود السياسي. كما هاجم توسينال نشاطهم الاقتصادي المدمر. ثم جاء كاتب ثالث فرنسي فكتب سنة 1869 م كتابا عنوانه (اليهود واليهودية وتهديد الشعوب المسيحية) . وصاحب هذا الكتاب هو (جينيوده موسو) ، رجل من رجال الدين، وقد حاول أن يبين خطر اليهود في ميدان الدين والثقافة. وقد أكد في كتابه أن اليهود لا يقيمون وزنا لأحد، ولا يؤمنون بصحة ما يلتزمون به نحو غير اليهود من قسم أو يمين، كما أن مصدر خطرهم يكمن في محاولتهم القضاء على الروحية في العالم المتدين وتفضيلهم المادة على الروح. وقد دفع هذا النشاط الأوروبيين إلى أن يبحثوا عن المؤلفات التي تساعدهم على فهم اليهود، فأخذوا يقرأون كتابات العالم الألماني (أيزمجز) التي كتبها في القرن الثامن عشر عن تعاليم التلمود المعادية للبشر، كما أخذوا يقرأون كتابات اليهود الذين تنصروا، وفيها يكشفون النزعات الهدامة لبعض التعاليم اليهودية خاصة كتابات الأب (جوزيف ليمان) .
إذن إشتركت دول أوروبا جميعها في التعرض للخطر اليهودي الهدام. وفي مجتمع القرن التاسع عشر نرى أن رد الفعل يكاد يكون متشابها، بل إنه أخذ يتبلور حتى رأيناه ينفجر في حركات شعبية ضد اليهود في ألمانيا وفرنسا والنمسا والمجر وبولندا ورومانيا وروسيا في أواخر القرن الماضي.
ففي ألمانيا نشر (فيلهلم مار) (Marr) وهو صحفي هامبورغ، سنة 1873 رسالة صغيرة عنوانها (انتصار اليهودية على الجرمانية) ، وقد لاحظ (مار) أن هذا الإنتصار إقتصادي في مظاهره، إلا أنه وجد أن إختلاف يهود في الجنس هو الذي دفعهم إلى هذا الإنتصار بوسائل مالية ضالة منحرفة، ورأى أن هذا السلوك يستتبع محاربة