فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 55

حين إنخدع بعض مفكري الأمة ببريق الفلسفات الغربية المختلفة من (شيوعية) و (إشتراكية) ورأسمالية ووجودية وماسونية وحين رأوا بعض القوميات تتوحد في أوروبا كألمانيا وإيطاليا في القرن الثامن عشر، فانخدعوا بالقومية وظنوا أن أوروبا نهضت النهضة العلمية حينما أبعدت الدين عن الحياة، كانوا لا يقرأون دينهم، ولا يعرفون إسلامهم، وإنما تربوا على مناهج في مدارس صنعها لهم أعداؤهم، وفي الجامعات تتلمذوا على أيدي المستشرقين، وكانوا يقرأون عن الثورة الإصلاحية في أوروبا التي ثارت حينما وقف رجال الدين والكهنوت في وجه التقدم العلمي، وأعلنوها معركة بين العلم والدين، وظن بعض شبابنا أن الدين الإسلامي هو نسخة أخرى من الدين النصراني المحرف، مع أنهم لو قرأوا كيف أن الدين الإسلامي هو الذي أوجد أمتهم، وقد خرجت به إلى الناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأن كل مجد يفتخرون به هو من نتاج هذا الدين، وأن كل قائد يعتزون به هو قائد لجند المسلمين، وأن كل مفكر يشيرون إليه في تاريخ أمتهم هو مفكر إسلامي، وأن هذا الدين إستطاع أن يزاوج بين الأجناس والألوان لأنه من الإله الخالق، لا يتعارض مع العلم ولا يرفض العلماء، لأن العالم الذي يكتشف إنما يكتشف سنة من سنن الله في كونه، وكلما ازدادت معلومات الإنسان إكتشف الجديد من سنن الله (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) [فصلت: 53] ، وقوله (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) [الذاريات: 21] ، دعوة للبحث في تركيب الجسم الإنساني الذي لا يزال القسم الأكبر منه مجهولا بالرغم من التقدم العلمي الذي وصل إليه الإنسان (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) [آل عمران: 190 - 191] .

ولذلك لم تحدث معركة بين علماء المسلمين والعلماء التقنيين في أية مرحلة من مراحل مسيرة هذه الأمة، ورغم أن القرآن الكريم ليس كتاب طب ولا فلك ولا غيرها من العلوم إلا أنه أشار إليها إشارة ليلفت نظر الإنسان إلى بعض مظاهر الكون، فإذا إكتشفها الإنسان وجدها كما أشارت إليها الآية.

فلقد توصل العلم الحديث مثلا إلى أن القمر كان مشتعلا كالشمس، فأنطفأ، وكانت الآية في سورة الإسراء قد أشارت إلى هذا يوم أن نزل القرآن على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا) [الإسراء: 12] . قال إبن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير هذه الآية:"كان القمر مشتعلا كالشمس فأنطفأ".

ومثال آخر (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما) [الأنبياء: 30] ، وقد توصل العلم الحديث إلى الحقيقة التي جاءت بها هذه الآية، وهو أن الكون كان كتلة غازية فانفجرت فتكونت الأفلاك والسماوات والأرض بشكل منظم دقيق. قال إبن عباس -رضي الله عنهما-:"كانتا رتقا": كانتا متصلتين فأنفصلتا"."

فليس في العلم اليقيني ما يعارض الإسلام أو يمنعه الإسلام، لأن العلم من خلق الله، والكون من خلق الله، فلما أفاق شباب الأمة على الحقيقة وأنهم تأخروا عن ركب الإنسانية يوم أن تركوا الإسلام، وأن أمتهم إنحدرت من القمة إلى القاع يوم أن تركت الإسلام، وأن الإسلام غير النصرانية وأن الإسلام وهو الذي يوجد فيهم روح التحدي، بدأوا يعودون إليه زرافات ووحدانا، وبدأوا يدرسونه ويتدارسونه، مما أذهل عدوهم، فبدأ يضع المخططات لتحويلهم عنه.

وهاهم يهود الذين إغتصبوا الأرض المباركة فأقاموا لهم فيها سلطة يزعمون أنها"دولة"وما هي بالدولة، إذ أن مقومات الدولة ليست عندهم. فهم يعتمدون في كل شيء على أمريكا وأوروبا، فحياتهم في يد غيرهم، وسلامهم من عند غيرهم، والأموال والأسلحة تتدفق عليهم من عند غيرهم. . كل هذا يجعل مقدراتهم بأيدي الناس الآخرين (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) [آل عمران: 112] . والحبل ممتد إلى واشنطن وإلى لندن وغيرها من دول الكفر، ولا بد أن ينقطع الحبل عاجلا أم آجلا وتعود العداوة بين يهود والنصارى إلى سابق عهدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت