(( من ريتشارد متشل إلى رئيس هيئة الخدمة العامة في المخابرات الأمريكية المركزية:
بناء على ما أشرتم إليه من تجمع المعلومات لديكم من عملائنا، ومن تقارير المخابرات الإسرائيلية والمصرية التي تفيد أن القوى الحقيقية التي يمكن أن تقف في وجه (إتفاقية السلام) المزمع عقدها بين مصر وإسرائيل، هي التجمعات الإسلامية، وفي مقدمتها (جماعة الإخوان المسلمين) ، وبناء على نصح مخابرات إسرائيل من ضرورة توجيه ضربة قوية لهذه الجماعة في مصر قبل توقيع الإتفاق.
وفي ضوء التنفيذ الجزئي لهذه النصيحة من قبل حكومة السيد (ممدوح سالم) باكتفائها بضرب (حزب جماعة التكفير والهجرة) ، فإننا نقترح المسائل التالية كحلول بديلة:
أولا: الإكتفاء بالقمع الجزئي دون القمع الشامل والإقتصار فيه على الشخصيات القيادية التي لا تصلح معها الوسائل الأخرى المبينة فيما بعد، ونفضل التخلص من هذه الشخصيات بطرق تبدوا طبيعية.
ثانيا: بالنسبة للشخصيات القيادية التي نقرر التخلص منها ننصح باتباع ما يلي:
أ - تعيين من يمكن إغراؤهم بالوظائف العليا، حيث يتم شغلهم بالمشروعات الإسلامية الفارغة المضمون وغيرها من الأعمال التي تستنفذ نشاطهم، وبذلك يتم إستهلاكهم محليا وفصلهم عن قواعدهم الجماهيرية.
ب - العمل على جذب ذوي الميول التجارية والإقتصادية للمساهمة في المشروعات المصرية - الإسرائيلية المشتركة، المزمع إقامتها بعد الصلح.
ثالثا: بالنسبة للعناصر الإسلامية الفعالة في أوروبا وأمريكا نقترح:
أ - إستنفاذ جهدهم في طبع وإصدار الكتب الإسلامية مع إحباط نتائجها.
ب - بث بذور الشك والشقاق بين قياداتهم لينشغلوا بها عن النشاط المثمر. )) .
وهكذا، فإن الغرب أو العالم الكافر كله، بوجهيه الرأسمالي والإشتراكي سابقا يخطط لضرب الصحوة الإسلامية، ويعمل من أجل انحرافها بعد أن فوجئ بها، بعد أن ظن أن الإسلام في بلاد المسلمين قد انتهى وإلى الأبد، وأن المسلمين لن يعودوا إلى إسلامهم أبدا بعد أن أغراهم خلال قرنين من الزمن بالعلمانية والقومية، وبعد أن ضرب من نفسه مثلا لهم، حيث فصل الدين عن الحياة، وكان هذا جهلا منه لطبيعة الإسلام، إذ إن الإسلام ليس فيه طبقة كهنوت ولا رجال دين مختصة بفهمه، وإنما كل مسلم مكلف بفهم الإسلام، وكل مسلم يستطيع أن يفهم الإسلام، وكل مسلم فرض عليه أن يحمل الإسلام.
هناك طبقة من علماء الإسلام تتعمق فيه، وتستنبط من أحكامه، وتستخرج الحلول لكل مشكلة تجد في الحياة من نصوصه وأحكامه. ولكن هؤلاء العلماء ليس لهم طقوس خاصة ولا ملابس خاصة ولا امتيازات خاصة، إنما امتيازهم في فهمهم وبمقدار علمهم. والله أكرمهم في عدة آيات وأحاديث (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [الزمر: 9] . (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطر: 28] ولذلك هؤلاء منارات الهدى يجب أن يعاملوا بالتكريم والتبجيل.
والنصرانية ليس عندها جواب لأي سؤال يتعلق بمشكلة الإنسان أو تنظيم الحياة، أو العلاقة بين البشر، وإنما هي طقوس أفرغت من معانيها تصادم العقل ولا تقبلها الفطرة ـ ولذلك إنحصرت الكنيسة في زوايا النسيان، لا تعمل إلا في التبشير في بلاد المسلمين حتى ترجع الناس كفارا إن إستطاعت، وتغذي أتباعها بالحقد على الإسلام نبي الإسلام، حتى لا تقبل هذه الشعوب الذكية على دراسة الإسلام بنزاهة، لأنها إن درسته وهي خالية من صور الحقد والتشويش والتحريف أقبلت عليه وأعتنقته، ولكن رجال الكنيسة لا يريدون لأتباعهم الخير حتى يستمروا في أكل أموال الناس بالباطل، وفي الضلال المبين.