فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 55

وإن الغرب اليوم يحاول جاهدا لإنقاذ دولة يهود من مصيرها المحتوم وقدرها المرسوم رغم أنفها، ولكن يهود يتمردون على من أوجدهم، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون وصدق الله إذ يقول في حقهم (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) [الحشر: 14] .

فإذا تأملنا هذه الآيات في ضوء حديث البخاري ومسلم - الذي يقول فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فليقتلهم المسلمون". علمنا المصير الذي ينتظر دولة يهود.

كان الله قد شتت يهود في الأرض بعد موسى عليه السلام، ولم يحدث لهم تجمع ولا سلطة يعتد بها إلا في فترات قصيرة مع بعض انبياءهم، وحين تجمعوا في أرض الجزيرة العربية، في أرض الحجاز، وكانوا يعلمون من كتبهم، وأخبار أنبيائهم أن النبي الأخير سيخرج من جزيرة العرب، فرحلوا إليها قبل البعثة بفترة طويلة عل هذا النبي يكون من بينهم، ولقد نمت قوتهم في هذه الفترة إقتصاديا، فكانت التجارة والزراعة في المدينة وما حولها وفي خيبر وتيماء بأيديهم. وكانوا يكونون مجتمعا مستقلا بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة وكون نواة الدولة الإسلامية الأولى، عقد مع يهود معاهدة سياسية حدد فيها العلاقات بين الطرفين وكيفية التعامل.

فلما نقض يهود العهد والميثاق، كدأبهم، وتآمروا على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين، وعلى الدولة الجديدة، إضطر إلى محاربتهم وهدم واستئصال إفسادهم في الجزيرة العربية كلها، وهكذا كان.

وأما المرة الثانية من الإفساد المصاحب بالعلو الكبير فهذه التي نعيشها الآن وقد بينت ذلك مفصلا في تفسير سورة الإسراء في الصفحات السابقة.

بقي يهود بعد التدمير الأول متفرقين في الأرض، يعيشون في كنف الشعوب والأمم، وأصبح لهم في كل مدينة كبيرة في العالم حي منغلق يعرف باسمهم (غيتو) . وكانت وسيلتهم في مد نفوذهم هي الربا والإحتكار والغش والقمار ونشر الفساد والزنا. إذ أن (اليهودي) في عقيدته ليس من كان أبوه يهوديا، بل من كانت أمه يهودية. وهذه العقيدة اليوم تثير مشاكل في زعزعة دولة يهود، إذ إن كثيرا ممن ضحوا في سبيل كيان ما يسمى بـ (دولة إسرائيل) وتزوجوا غير يهوديات، لا يصح لأبنائهم أن ينالوا (شرف) الإنتماء إلى يهود، أما من كانت أمه يهودية فينال (شرف) الانتساب إلى اليهود بغض النظر عن الأب من أي جنس أو دين أو لون كان.

وهكذا عاش يهود في الأرض مشتتين، وقد سبب ذلك لهم أن الشعوب أخذت تضطهدهم وخصوصا النصارى الذين كانوا يوجهون بقيادة الكنائس المختلفة، وكانت معاداة النصارى ليهود معاداة مبنية على العقيدة لدى الطرفين، فالمسيح الموعود في عقيدة يهود لم يأت بعد، وهم لا يعترفون بالمسيح عليه السلام، بل اتهموا مريم عليها السلام بالزنا مع يوسف النجار - والعياذ بالله -، وافتروا أن عيسى عليه السلام هو ابن ليوسف النجار، وأما مسيحهم الموعود فهم ينتظرونه حتى اليوم، مما جعل يهود في عهد عيسى عليه السلام (وقد أرسل إليهم) يتآمرون عليه ويوشون به لدى السلطة الرومانية التي حاولت أن تلقي القبض عليه وتصلبه، ولكن الذي حدث أن الذي وشى بالمسيح عليه السلام هو يهوذا الأسخريوطي، وكان يشبه المسيح عليه السلام وهو الذي تم القبض عليه وهو الذي عذب وصلب. ويسجل الله هذه الحادثة في القرآن الكريم ويبين الله أسباب غضبه على يهود فيقول تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين إختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما * وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) [النساء: 155 - 159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت