النظام السياسي الإسلامي، إذ تعتبر هذه القضية محورًا أساسيًا في العلاقة بين الطرفين، إذ تجاوز الخلاف الدور الديني أو الأخلاقي أو الاجتماعي بل والاقتصادي، ليقف عند الجانب السياسي، فالمعارضون للاتجاه الإسلامي لم يلقوا بالًا لكل تلك الجوانب فقد يقبلون بها ويعملون مع غيرهم من أجل الاهتمام بها بل قد يستفيدون منها!! مثلما وجدنا في ظاهرة الاقتصاد الإسلامي، إذا خرجت هذه المسألة من يد"الإسلاميين"الملتزمين عند نشأتها لتكون حالة يتسارع الجميع من أجل مساندتها والاستفادة منها!! وذلك أقصى ما يتمناه"الإسلاميون"حين تنتقل أفكارهم ورؤاهم لتصبح حالة مجتمعية وطنية عامة بل حالة عالمية كما وجدنا في الاقتصاد الإسلامي.
أما النظام السياسي الإسلامي فإنه مازال عصيًا على كثير من أصحاب الرأي والقرار والفكر سواء كانوا داخل بنية المجتمعات الإسلامية أم خارجها، بل عمل هؤلاء على عزل هذا الجانب من الظاهرة الإسلامية المتجددة عن بقية الجوانب فيما سمى بـ"الإسلام السياسي"في محاولة للتفريق بين ما هو سياسي وما هو غير سياسي في الحياة الإسلامية، منطلقين من مواقف فكرية وسياسية أو تاريخية باعتبار أنه لا وجود لنظام سياسي إسلامي، أو أنه في أحسن الأحوال كان هذا النظام صالحًا لمرحلة تاريخية معينة.
وعلى الرغم من كل المحاولات التي بذلت أو تبذل في عزل هذا الجانب إلا أن الحضور الإسلامي على المستوى السياسي سواء كان في الجانب الفكري أو المشاركات السياسية في البلدان الإسلامية، جعل النظام السياسي الإسلامي ميدانا واسعا للدراسة و البحث، لذا اجتاحت الندوات والمؤتمرات والدراسات ومراكز الأبحاث في كثير من أرجاء العالم"حمى"البحث في القضية السياسية الإسلامية، وإذا كانت حالة"الممانعة"أو الرفض في التعامل مع الجانب السياسي في الإسلام متصورة عند من لا يأخذ بفكرة الإسلام الشامل، أي الإسلام باعتباره منهج حياة، فإن من غير المتصور أن يأتي الرفض من داخل بنية الفكر الإسلامي ذاته، لكن ذلك حدث فقد جاءت"ممانعة"أخرى من بعض العاملين في الحقل الإسلامي، أي من بعض الفقهاء والباحثين وعلماء الدين ألإسلامي، إذ يرفض هؤلاء الأخذ بفكرة النظام السياسي الإسلامي تارة بدعوى عدم وجود نظام سياسي إسلامي كما ذهب إلى ذلك الشيخ علي عبد الرازق - رحمه الله- في كتابه"الإسلام وأصول الحكم"الذي كان بداية لانطلاق الفكرة والتي استمرت لدى بعض الفقهاء وعلماء الدين الذين غلب على كثير منهم رفض الفكرة لا لطبيعتها بل للآثار المترتبة على طرحها فآثروا السلامية وانشغلوا بقضايا فقهية أخرى.
ويشير العلاّمة الشيخ يوسف القرضاوي إلى أن هذه الحالة ليست وليدة العصور المتأخرة فقط بل"شكا الإمام ابن القيم في عصره (القرن الثامن الهجري) من جمود فقهاء زمنه، حتى إنهم اضطروا"