الصفحة 9 من 25

في الذكر أسرف، لأنه جاوز الحد ووضع الأمر في غير موضعه، لأنه لو اقتصر الرجال على الرجال وتركوا النساء لا نقطع النسل، وانقطع بنو آدم، وخرب العالم كله، ولذا قال: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} .

فنحن إذا تأملنا حال السلف وحرصهم على فعل الطاعات وتركهم المنكرات، بل ترك المباحات

ـ ورعًا ـ التي قد تفضي إلى المحرمات، مع خوفهم من سوء الخاتمة هان علينا الترك لما نرى من اللذائذ والشهوات، وعلمنا تقصيرنا وإفراطنا في حقه ـ سبحانه ـ.

فهذا سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ الذي قال عنه عباس الدوري: رأيت يحيى بن معين، لا يُقَدِّم على سفيان أحدًا في زمانه، في الفقه والزهد وكلَّ شيء [1] . وقال عنه ابن عيينة: ما رأيت رجلًا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري [2] . وقال عنه بشرٌ الحافي: كان الثوري عندنا إمام الناس. [3] ومع فضل هذا الإمام وما ورد من ثناء أهل العلم عليه، كان يبكي ويقول: لذنوبي عندي أهون من ذا ـ ورفع شيئًا من الأرض ـ إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت. [4] وقد ورد عن بعض السلف قريبًا من ذلك، سواءً بأقوالهم أو أفعالهم، فهل أدرك من تجاوز في جانب الشهوات هذه الحقيقة؟!

وأيضًا جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: حدثنا الصادق المصدوق:" فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ... الحديث".

يقول ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما في شرح الحديث: عمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ولم يتقدم ولم يسبق، ولكن حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أي بدنو أجله، أي أنه قريب من الموت"فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار"فيدع العمل الأول الذي كان يعمله، وذلك لوجود دسيسة في قلبه (والعياذ بالله) هوت به إلى هاوية. [5]

الخطر الثالث/ أنها تؤدي بالإنسان إلى الأمراض، والأوجاع في الدنيا، ومنها: الهربس، والسيلان، والزهري، وما يسمى بفيروس الحب! ولعلك تأذن لي أخي بوقفة مع هذا الفيروس.

"ففيروس الحب هو مرض جديد أشد افتراسًا وأعظم وطأة من الإيدز، بل إن الإيدز ــ كما يقول الدكتور كينيث مور مكتشف هذا المرض ــ يعد لعبة أطفال مقارنة بالمرض الجديد، ويقول (( كاليتون تيل أحد المختصين بالأمراض الجنسية ) ):"إن الإيدز مقارنةً بهذا المرض الجديد يبدو كمجرد تجوال عارض في منتزه، مجرد تجوال لا مشقة فيه ولا نصب.

(1) سير أعلام النبلاء، 7/ 237

(2) الكتاب السابق، 7/ 238

(3) الكتاب السابق، 7/ 239

(4) المرجع السابق، 7/ 258

(5) شرح الأربعين النووية ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت