8.أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان ودواعي المحبة والإنابة أصلًا.
9.أن تعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له، فإذا دخل القلب في غمراته غرق فيه وتاه في ظلماته، فيطلب الخلاص منه فلا يجد إلى ذلك سبيلًا.
10.أن تعلم أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى وأماني الجاهلين، فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزي. [1]
ولو لم يكفِ بعضهم من الفراغ والخلوة والاسترسال في الخواطر الرديئة إلا إضاعة الوقت، وفعل العادة السرية السيئة عند البعض لكفى ذلك رادعًا!
وسلوك المنهج النبوي بالصيام عند انعدام المقدرة على تحمل الأعباء الزوجية سواءً المالية أو غيرها، وفي الحديث"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [2]
ومن طرق المنهج النبوي في التعامل مع الشهوة: غض البصر، وإقلال النظر إلا فيما يحل،"فالنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، مالم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أسهل من الصبر على ألم ما بعده. قال الشاعر:"
وكنت متى ما أرسلت طرفك رائدًا ... لقلبك يومًا أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر [3]
ويكون الإنكار بالطرق الشرعية المناسبة، ولهذا يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكر غير منكر. [4] وارتباط النهي عن المنكر بموضوع الشهوة هو أن الشاب قد يرى بعض ما ابتلي به غيره من القضايا السلوكية والأخلاقية، فقد لا ينكر، أو يجامل ويداهن، فهنا يظن غيره موافقته وتأييده لتلك الأفعال المشينة، ولذا يحصل الخلل، وسيأتي بيان ذلك الخلل في ضعف الشخصية.
وهو نوع من الفراغ يجده الشاب في نفسه، وذلك يكون ببعده عن الحسنات ومقارفته للسيئات، ويسمى أيضًا بالفراغ الإيماني، وكم سمعنا من حالات كان سبب وقوعها في الانحراف ذلكم الفراغ الإيماني، فكانت الكارثة أن بحثوا عما يشبع ذلكم الفراغ بشهوة ساعة، فـ"كيف يكون عاقلًا من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة؟!". [5]
(1) طريق الهجرتين ص 274.
(2) فتح الباري 9/ 134.
(3) الجواب الكافي ص 218.
(4) رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 17.
(5) الفوائد ص 60.