الصفحة 4 من 25

الشهوة أمر فطري وغريزي يعيشه الإنسان لتحقيق غايات شرعية نبيلة، فقد حث الشارع وندب إلى صرفها في النكاح والاستعفاف، فقال ـ عزَّ قائلًا عليمًا ـ: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [1] } ، وقال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [2] ، وجاء في السنة من حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء [3] "، وفي رواية"فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج" [4] .

بل جاء الذم على من ترك الزواج تأبيدًا على نفسه كما في حديث الرهط الثلاثة"عندما قال أحدهم: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا، فكان الرد منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ الرادع لتلكم المبالغة والتشديد، فقال:"أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني", وفي هذا يقول ابن حجر ـ رحمه الله ـ: وطريقة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصوم وينام ليتقوى على القيام ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل [5] ."

من الحكم التي شرعها الشارع الحكيم لنا في الشهوة: الزواج، ولا شك أن له حكمًا، فمنها:

(تكثير النسل.

(حفظ النسل.

(طهارة الإنجاب.

(منع الفساد.

(حفظ القلوب من التعلق بالمحرمات.

(تطهير الذمم.

(تأليف القلوب.

(حفظ الأعراض بين أفراد المجتمع.

(التفرغ للعلم والعمل

(1) سورة النساء آية رقم 3.

(2) سورة الروم آية رقم 41.

(3) وجاء: بالكسر والمد رضُ البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيهًا بالخصاء (مختار الصحاح: 342)

(4) فتح الباري، 9/ 134، 141.

(5) فتح الباري، 9/ 131 ـ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت