الصفحة 8 من 25

فتجنب الشهوات واحذر ... أن تكون لها قتيلًا

فلرب شهوة ساعة ... قد أورثت حزنا طويلًا

وهذا الأمر سبب للوقوع في الشهوة من جهتين:

الأول/ أن يتعدى على الشاب بممازحات وتجاوزات دونية لا يقبلها الشاب نفسه، فتمنعه تلك الطيبة (السذاجة) من الإنكار عليهم!!

الثاني/ أن تكون طيبته طيبة زائدة، بأن يستغفل ذلك الشاب، ويثق بكل أحد، فيلتقي بالصالح والفاسد، وقد تقع المصيبة بأن يكون فريسة لأرباب الشهوات والفجور، وترديد بعضهم"أنا واثق في نفسي"ليست بإطلاق.

فبعض الشباب مصاب بما يسمى بـ"حب الاختلاس"أو"استراق النظر الجنسي"فتراه يُقَلِّب بصره يمنة ويسرة، وتثيره المناظر الجنسية، وهنا يقول الدكتور فايز الحاج:"ومسترق النظر أو مختلس النظر يسعى لإشباع رغبته الجنسية عن طريق النظر من ثقب الباب، أو مراقبة المنبهات والأشياء والأفعال الجنسية، فهو دائم البحث عن فرصة يشهد فيها موقفًا مثيرًا جنسيًا، ولذلك فإنه دائم التسكع حول الحمامات، والمراحيض العامة، أو الشقق، على أمل أن يختلس نظرة إلى شخص عارٍ" [1] .

سقنا بعض أسباب الوقوع في الشهوة، ومع إدراكها لدى الشاب، إلا أنه قد يهون عليه الشيطان التساهل فيها، أو عدم قدرته على الترك، أو النكوص بعد الترك، وكل هذه أو هام تزول بذكر المخاطر والعقوبات الرادعة لمن تجاوز في الشهوة وفعلها:

إن من أعظم ما يردع المسلم عن الشهوة ما ورد من النصوص الدالة على العفة، والمحذرة من الشهوة وحال أهلها، فمما ورد في ذلك قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 80) ، وقوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} (النحل:55) ، وفي آية (الأعراف:81) قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} يقول العلامة الشنقيطي [2] ـ رحمه الله ـ: فجعل الله الشهوة في الرجال إلى النساء، وفي النساء إلى الرجال لتجتمع الشهوة والشهوة فيقع التناسل، ويبقى نوع الإنسان. فمن صرف الشهوة إلى غير محلها وجعلها

(1) الفاحشة ـ عمل قوم لوط ص 63.

(2) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 3/ 563.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت