يتعهده بما يلزمه من المواد الضرورية كي يبقى سليمًا من التصدع والسقوط، وإذا كان هذا في عالم المادة فهو آكد وأوجب في عالم الإنسان؛ فالنفس في مراحلها تواجه الكثير من العوارض المرضة التي تتولد من الغذاء، أو من البيئة، أو من العلل المصاحبة لوجودها.
وهذه العوارض والعلل تتنوع شدة وضعفًا، وقد قدّر الله للإنسان أجله فلا يتقدمه أو يتأخره، وفي هذا قال عز وجل: (( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ) [1] .
ولكن حكمته عز وجل اقتضحت أن يكون للإنسان إرادة في إصلاح نفسه بما ينفعه في دينه ودنياه وفي هذا قال تعالى: (( من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ) ) [2] .
والعمل الصالح في إطلاقه يقتضي ما فيه نفع الإنسان في دينه ودنياه؛ فمداواته نفسه من الأمراض والعلل يعد إصلاحًا وقوامًا لها في أمور الدين والدنيا معًا؛ فالمريض لا يقدر على كسب رزقه ورزق ولده، والمريض لا يؤدي واجباته الدينية مثلما يؤديها السليم في نفسه، وهذه المداواة إن لم تكن من الواجبات - على رأي من يقول ذلك - فهي من المقاصد الشرعية؛ لأن الإنسان ملزم بحفظ نفسه، ومن حفظها مداواتها عندما تتعرض لعارض أو علة [3] .
والأصل في التداوي الكتاب، والسنة، والمعقول، أما الكتاب فأذكر هنا ما قاله الإمام الحافظ ابن حجر بأن مدار الطب على ثلاثة أشياء:
(1) سورة الأعراف الآية 34.
(2) سورة فصلت من الآية 46.
(3) مدى مشروعية إيقاف أجهزة الإنعاش الطبي في حال الأمراض المستعصية للدكتور عبد الرحمن حسن النفيسة، ضمن رسائل ومسائل في الفقه ج 8 ص 109 - 124.