«هذا سبيل الله» ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سبيل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» ثم قرأ: (( وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلك وصاكم به لعلكم تتقون ) ) [1] .
وأن من يستحضر هذا المثال النبوي، ليدرك هذه الحقيقة كما شرحها وبينها جماعة من علمائنا، فالسبل هي البدع خرجت وابتدأ أمرها من أصل الصراط، ثم فارقت يمينًا ويسارًا، وكلما استمرت في المضي ازداد بعدها، واتسع بونها عن الصراط المستقيم ومنهج الله تعالى القويم.
وإن حال الرقية والرقاة كحال بقية أبواب الدين والإيمان، مما فارق فيه كثير من الناس الحق الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله، واتبعوا غير سبيل المؤمنين من الصحابة ومن تبعهم بإحسان في تحقيقه وتطبيقه، فتنكبوا عن الصراط، وابتعدوا عن نور الوحي وأسباب العصمة حتى تحكمت فيهم الأهواء وابتدعوا ولم يتبعوا، بل إن الأمر في الرقى والرقاة ربما يزيد في ذلك على غيره من أبواب الدين والإيمان، لما فيه من ألوان الفتن، والمكاسب العاجلة، وحظوظ النفس مع ما يكون فيه المرء من حال الضعف زمن المرض والبلاء مما يحمله على التعلق بكل ما يظنه أو يوصف له بأنه الشفاء ورفع البلاء، وقد يكون فيه العطب والهلاك في الدنيا والآخرة.
والحق أن هذا الأمر على ما استقر عليه حال الرقاة اليوم: من فتح عيادات ودور للرقية، وتخصيص أوقات ومواعيد، وساعات خاصة للرجاء، وأخرى للنساء، واجتماع النساء في ساعتهن حتى تغص بهن الأماكن والدور، وتزدحم جماعات المرضى والمتمارضين
(1) أخرجه أحمد في «المسند» (1/ 435) ، وابن ماجه في «السنن» (ح 11) ، وصححه المحدث الألباني في «صحيح السنن» (ح 11) و «ظلال الجنة في تخريج السنة» (ح: 16 - 17) .