الصفحة 51 من 77

ويقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - في بيان هدي النبي في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية: «فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود: «لا رقية إلا من عين أو حمة» ، والحمة ذوات السموم كلها؟ فالجواب: أنه لم يرد نفي جواز الرقية في غيرها، بل المراد به: لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمة، ويدل عليه سياق الحديث، فإن سهل بن حنيف قال لما أصابته العين: (أو في الرقى خير؟) فقال: «لا رقية إلا في نفس أو حمة» . ويدل عليه سائر أحاديث الرقى العامة والخاصة» [1] .

وقد عقد - رحمه الله - أيضًا فصلًا في «الطب النبوي» فقال: «فصل في هديه في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية» ثم ذكر فيه حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - يقول: «من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتُك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع فيبرأ» [2] .

ويقول محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في تعليقه على (باب ما جاء في الرقى والتمائم) من كتاب «التوحيد» للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:

«وظاهر كلام المؤلف: أن الدليل لم يرخص بجواز القراءة إلا في هذين الأمرين (العين، والحمة) ، ولكن ورد بغيرهما، فقد كان النبي ينفخ على يده في منامه بالمعوذات ويمسح بهما ما استطاع من جسده، وهذا من الرقية، وليس عينًا أو حمةً. ولهذا يرى بعض أهل العلم الترخيص في الرقية من القرآن للعين والحمة، وغيرهما عامةً. ويقول: إن معنى قول النبي: «لا رقية إلا من

(1) «زاد المعاد» لابن القيم (4/ 175) .

(2) أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الطب باب كيف الرقى (ح 3892) وضعفه الألباني في «المشكاة» (ح 1555) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت