رواية أخرى بلفظ: «رخص رسول الله - لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في القمص الحرير في السفر، من حكة كانت بهما أو وجع» [1] .
وجه الدلالة منه:
رخص رسول الله - لهذين الصحابيين في لبس الحرير، بسبب ما أصابهما من حكة، لتوالد الهوام في ثيابهما، والحرير مما يحرم على الرجال لبسه حال الاختيار بالإجماع [2] ، فدل الحديث على حل التداوي بالمحرم عند الضرورة إليه.
اعترض على الاستدلال به:
قال المرغيناني: إن هذه الرخصة خاصة بهذين الصحابيين، فلا يلحق بهما غيرهما [3] .
أجب عن هذا الاعتراض:
قال ابن القيم: إن دعوى تخصيص هذين الصحابيين بهذه الرخصة على خلاف الأصل، إذ الأصل عدم تخصيص الرخصة، فإذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى، تعدت إلى كل من وجد فيه هذا المعنى، إذ الحكم يعم بعموم سببه، والصحيح عموم هذه الرخصة، لأنه عرف خطاب الشارع في ذلك، ما لم يصرح بالتخصيص، وعدم إلحاق غير من رخص له أولًا به [4] .
استدل أصحاب المذهب الثاني على ما ذهبوا إليه من حرمة التداوي بالمحرم أو النجس، وإن دعت إليه الضرورة، بما يلي:
(1) أخرجه الشيخان في الصحيحين، صحيح البخاري 4/ 32، صحيح مسلم 2/ 234.
(2) حكى هذا الإجماع كثير من العلماء، منهم: ابن رشد الجد، وابن عبدالبر، وابن قدامة، المقدمات الممهدات،
3/ 430، ابن رشد الجد: البيان والتحصيل 18/ 617، مغني المحتاج 1/ 306، المغني 1/ 626.
(3) الهداية مع فتح القدير عليه 1/ 102.
(4) ابن القيم: زاد المعاد 3/ 88.