وجه الدلالة من الآية: أسقط الله سبحانه تحريم ما فصل تحريمه عند الضرورة إليه، فكل محرم هو عند الضرورة حلال، والتداوي بمنزلة الضرورة، فيباح فيه تناول المحرمات للتداوي بها.
ثانيًا: السنة النبوية المطهرة:
1 -روي عن أنس - رضي الله عنه - قال: «إن رهطًا من عرينة أتوا إلى رسول الله -، فقالوا إنا اجتوينا المدينة، وعظمت بطوننا، وارتهست أعضادنا، فأمرهم النبي - أن يلحقوا براعي الإبل، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعي الإبل، فشربوا من أبوالها وألبانها، حتى صلحت بطونهم وأبدانهم، ثم قتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ ذلك رسول الله - فبعث في طلبهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون» [1] .
وجه الدالة منه:
رخص رسول الله - لهؤلاء القوم بشرب أبوال الإبل، على سبيل التداوي مما أصابهم من مرض، وقد صحت أبدانهم بعد شربه، والتداوي بالأبوال هو من قبيل التداوي بالنجس (عند من يرى نجاسة البول ولو كان من مأكول اللحم، وقد قال به جابر بن زيد، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وحماد، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وجمهور
(1) الرهط: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وعرينة: حي من بجيلة، والجوى داء السل وتطاول المرض، ويطلق على داء الصدر واجتواه: أي كرهه، واجتووا المدينة: أي لم يوافقهم طعامها، أو كرهوا الإقامة بها واستوخموها، ومعنى ارتهست أعضادنا: أي اصطكت، والحرة: أرض ذات حجارة سود بظاهر المدينة المنورة) العيني: عمدة القاري 21/ 234، والحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين) صحيح البخاري 4/ 9 صحيح مسلم 11/ 154.