فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 261

يزعم الصةفية أن"الحقيقة المحمدية"أول الموجودات وهي التي استوت على العرش الإلهي. فيجعلون ما حدثنا الله سبحانه وتعالى به عن نفسه من أنه خالق الخلق، وأنه المستوي على العرش .. يلوي المتصوفة كل ذلك وينقلون كلام الفلاسفة الملحدين في أسلوب جديد بغطاء إسلامي وآيات قرآنية فيقولون إن ذات محمد هي أول ذات تكونت من الهباء وهي التي استوت على العرش الإلهي. ومن نور هذه الذات خلق الله الخلق جميعًا بعد ذلك فالملائكة والسماوات والأرض كل ذلك قد خلق من نور الذات الأولى وهي الذات المحمدية عند ابن عربي، وهي نظير قول القلاسفة في العقل الفعال، وهكذا استطاع المتصوفة أن ينقلوا ترهات الفلاسفة وتخيلاتهم المريضة إلى دنيا المسلمين وعقائدهم.

يقول أحمد بن مبارك السلجماسي في كتابه الأبريز:"أن أول ما خلق الله تعالى نور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم خلق منه القلم والحجب السبعين وملائكتها ثم خلق اللوح ثم قبل كماله وانعقاده خلق العرش والأرواح والجنة والبرزخ أما العرش فإنه خلقه تعالى من نور وخلق ذلك النور من النور المكرم نور نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وخلقه أي العرش ياقوتة عظيمة لا يقاس قدرها وعظمها وخلق في وسط هذه الياقوتة جوهرة فصار مجموع الياقوتة والجوهرة كبيضة بياضها هو الياقوتة وصفارها هو الجوهرة ثم إن الله تعالى أمد تلك الجوهرة وسقاها بنوره صلى الله عليه وسلم فجعل يخرق الياقوتة ويسقي الجوهرة فسقاها مرة ثم مرة ثم مرة إلى أن انتهى إلى سبع مرات فسالت الجوهرة بإذن الله تعالى فرجعت ماء ونزلت إلى أسفل الياقوتة التي هي العرش ثم إن النور المكرم الذي خلق العرش إلى الجوهرة التي سالت ماء لم يرجع فخلق الله منه ملائكة ثمانية وهم حملة العرش فخلقهم من صفائه وخلق من ثقله الريح ... فخلق الله منه الأرضين السبع ودخل الماء بينها والبحور .. ثم إن الله تعالى خلق ملائكة الأرضين من نوره صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يعبدوه عليها وخلق ملائكة السماوات من نوره صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يعبدوه عليها، وأما الأرواح والجنة إلا مواضع منها فإنها أيضًا خلقت من نور وخلق ذلك النور من نوره صلى الله عليه وسلم، وأما البرزخ فنصفه الأعلى من نوره صلى الله عليه وسلم فخرج من هذا أن القلم واللوح ونصف البرزخ والحجب السبعين وجميع ملائكتها وجميع ملائكة السماوات والأرضين كلها خلقت من نوره صلى الله عليه وسلم بلا وساطة وأن العرش والماء والجنة والأرواح خلقت من نور خلق من نوره صلى الله عليه وسلم ثم بعد هذا فلهذه المخلوقات أيضًا سقي من نوره صلى الله عليه وسلم أما القلم فإنه سقي سبع مرات سقيًا عظيمًا وهو أعظم المخلوقات بحيث إنه لو كشف نوره لجرم الأرض لتدكدكت وصارت رميمًا وكذا الماء فإنه سقي سبع مرات ولكن ليس كسقي القلم وأما العرش فإنه سقي مرتين مرة في بدء خلقه ومرة عند تمام خلقه لتستمسك ذاته وكذا الجنة فإنها سقيت مرتين مرة في بدء خلقها ومرة بعد تمام خلقها لتستمسك ذاتها وأما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكذا سائر المؤمنين من الأمم السابقة ومن هذه الأمة فإنهم سقوا ثماني مرات بنوره صلى الله عليه وسلم ... الخ تلك الترهات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت