فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 261

أما رؤيتهم على هيئتهم التي خلقهم الله عليها فهي غير ممكنة للبشر ولم يرهم أحد إلا نبينامحمد صلى الله عليه وسلم، كما رآه في أول الوحي وفي الإسراء والمعراج، قال تعالى:"ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى" [1]

أما رؤيتهم إذا اتمثلواا بصورة البشر فممكنة، مثل ذلك: الملائكة الذين أتوا لإبراهيم على هيئة شبان. قال تعالى:"هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه قالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ... ." [2]

وقصة إبراهيم مع هؤلاء الملائكة يستنبط منهاآدابٌ شرعية في الضيافة، فمن ذلك:

1)قوله"سلام"، قال أهل العلم هذا أول تكريم لهم إذ هم قالوا سلاما أي نعطيكم السلام (جملة فعلية) وهو أجاب فقال سلام أي السلام عليكم (جملة إسمية) والجملة الإسمية أقوى وأدل على الثبوت والاستقرار من الجملة الفعلية.

2)أنه قال: قوم منكرون ولم يقل أنتم قوم منكرون أي لم ينسبه إليهم.

3)ومن باب التأدب لم يقل أني أنكركم.

4)أنه راغ إلى أهله أي تسلل بخفية.

5)هيأ الطعام من عند أهله ولم يشتره من أحد.

6)فجاء أي جاء به بنفسه.

7)أنه جاء بعجلٍ كامل.

8)سمين، أي ليس بأي عجل.

9)أنه قربه إليهم حتى لا يخجلوا، وهذا أدبٌ منسي فتكريم الضيف يكون بتقريب الطعام إليه.

01)أنه قال ألا تأكلون، فعرض الطعام على الضيف.

ومن الناس الذين رأوا الملائكة على هيئة البشر لوط عليه السلام، ومريم عندما جاءها جبريل، والصحابة رأوا جبريل أيضا عندما جاء على هيئة رجل من البادية ليعلمهم أمور دينهم.

ومن الثابت في القرآن والسنة أن الأشياء غير المشاهدة قد تتمثل على هيئة أجسام محسوسة، وهذا ليس مقصورًا على الملائكة،

1 -القرآن: فقد ثبت أنه يتمثل على هيئة جسم مشاهد يوم القيامة، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهماغمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف فتحاجان عن صاحبهما"وقوله صلى الله عليه وسلم:"اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه".

(1) النجم 41.

(2) الذاريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت