ومن ذلك:
1 -ما روى أنس أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال أيكم المتكلم بالكلمات فأرم القوم فقال أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسا فقال رجل جئت وقد حفزني النفس فقلتها فقال لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها. رواه مسلم.
2 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ب قل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإما تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال إني أحبها فقال حبك إياها أدخلك الجنة. رواه البخاري
3 -ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. رواه البخاري
ووجه استدلالهم بهذه النصوص أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة هؤلاء على اجتهاداتهم، فدل ذلك على جواز الاجتهاد في استحداث عبادة.
والجواب عن هذه الشبهة من أوجه:
1 -أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم يعتبر تشريعًا لأن السنة هي كل ما أضيف إليه من قول أوفعل أو تقرير، ومحل الخلاف في البدع التي يستحدثها الناس بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.
2 -ولايعني إقراره عليه الصلاة والسلام لهذه الاجتهادات جواز الاجتهاد في استحداث عبادات أو أذكار بعد وفاته، لأن في هذه النصوص التي استدل بها هؤلاء ما يفيد أن هذه الأذكار لم تكن مقبولة لو لم يقرها النبي صلى الله عليه وسلم، يدل على ذلك ما يلي:
أ. في حديث أنس المتقدم استنكر الصحابة على إمامهم تكراره للفاتحة، فدل ذلك على أنه كان من المتقرر في أذهانهم عدم استحداث ذكر أو تلاوة إلا بإذن من النبي.
ب. وفي حديث البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك اللهم آمنت