الرد على شُبهتهم الرابعة: وهي استدلالهم بقول الله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [1] ، فنقول إن الآية على ظاهرها لكن الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل، فمنه ما يكون كفرًا ومنه ما يكون ظلمًا ومنه ما يكون فسقا.
ويكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا في عدة حالات:
-إذا حكم الحاكم معتقدًا أن حكم غير الله أفضل من حكم الله، والدليل قوله تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكمًا لقوم يوقنون" [2] .
-أن يعتقد أن حكم غير الله مساوٍ لحكم الله.
-إن اعتقد أنه يسعه الخروج عن حكم الله.
-أن يستحل الحكم بغير حكم الله.
-أن يجعل شريعة عامة يحتكم الناس بها.
فهذه الأعمال كفرية ولكن لا نقول أن الشخص العامل بها كافر، لأن الله تعالى قال:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [3] وأيضًا قال سبحانه وتعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما" [4] ، فنفى الله تعالى عنهم الإيمان نفيًا مؤكدًا.
ويكون الحكم بغير ما أنزل الله ظلمًا أو فسقًا:
-إذا كان في ما عدا الحالات الخمس التي ذُكرت سابقًا.
-إذا اتبع الهوى، في مثل أن يختار أن يُطبق شريعة أُخرى دون أن يعتقد أنها أفضل من شرع الله فهذا فسق، ومثل أن يحكم بقضية بغير استحلال وفق شريعة أُخرى فننظر إلى الذي يدعوه إلى ذلك مثل إيثار أحد الخصمين على الآخر مع علمه أن عمله خاطئ، فهذا يكون ظلمًا.
الرد على شُبهتهم الخامسة: وهي استدلالهم بأن الله تعالى لا يُخلف وعيده أخذًا من قوله تعالى:"ما يُبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" [5] ، قالوا فهذا يدل على أن العقوبات التي رتبها الله على الذنوب لا يبدلها الله، فإذا حكم الله على ذنب بأن صاحبها يُعاقب بكذا وكذا فلا يُغير الحكم، أي أن الوعيد الذي جاء الناس لا يُبدل.
(1) المائدة 44.
(2) المائدة 05.
(3) المائدة 44.
(4) النساء 56.
(5) ق 92.