فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 260

وقول الله تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38] .

وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ - رضي الله عنه - أَنّ النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَىَ رَجُلاً فِي يَدِهِ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ. فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» قَالَ: هَذِهِ مِنَ الْوَاهِنَةِ. فَقَالَ: «انْزِعْهَا, فَإِنّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاّ وَهْناً، فإنَّكَ لوْ مِتَّ وهي عليْك، ما أَفْلَحتَ أبداً» . رواه أحمد بسند لا بأس به.

وله عن عقبة بن عامر [1] مرفوعاً: «من تعلَّق تميمةً، فلا أتمَّ الله له، ومن تعلَّق ودعة، فلا ودَع الله له»

وفي رواية: «من تعلَّق تميمةً، فقد أشْرَك» .

ولابن أبي حاتم عن حذيفة - رضي الله عنه: أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمى، فقطعه، وتلا قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .

[الشرح]

هذا بابٌ شرع به الشيخ رحمه الله في تفصيل ما سبق، فقال (باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه) هذا شروع في بيان التوحيد ببيان ضده، ومن المعلوم أن الشيء يعرف ويتميز بشيئين:

-بحقيقته.

-وبمعرفة ضده.

والتوحيد يتميز بمعرفته في نفسه؛ بمعرفة معناه وأفراده, وبمعرفة ضده أيضا، وقد قال الشاعر:

.... و بضدها تتميز الأشياءُ [2]

وهذا صحيح فإنما التوحيد يعرف حسنه بمعرفة قبح الشرك.

والإمام رحمه الله بدأ بذكر ما هو مضاد للتوحيد، وما يضادُّ التوحيد منه:

(ما يضاد أصله، وهو الشرك الأكبر الذي إذا أتى به المكلَّف، فإنه ينقض توحيده؛ يعني يكون مشركا شركا أكبر مخرجا من الملة، هذا يقال فيه ينافي التوحيد، أو ينافي أصل التوحيد.

(1) قوله: عن عقبة بن عامر صوابه: عن عروة بن عامر، كما ذكره في التيسيروقد اختلف في نسبه وصحبته. [العثيمين، القول المفيد على كتاب التوحيد، دار البصيرة الاسكندرية، ص 349] .

(2) هذا من الشعر السائر المعروف لأبي الطيب المتنبي قال:

ونذيمهم وبهم عرفنا فضله ... وبضدها تتبين الأشياء

في قصيدة يُثني بها ويمدح بها أبا علي هارون بن عبد العزيز الكاتب أحد المتنسكة الذين مالوا إلى التصوف. ذكره الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه لمسائل الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت