فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 260

فيما عنده, ولم يلتفت إلى الناس ولم يرفع بهم رأسا, قال (ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه و أسخط عليه الناس) لأنه ارتكب ذنبا أن خاف الناس وجعل خوفه من الناس سببا لعمل المحرم أو ترك فريضة من فرائض الله، ولهذا قال (من التمس رضى الناس بسخط الله) فكان جزاءه أن سخط الله عليه, وأسخط عليه الناس.

نقف عند هذا وأسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق والسداد وأن يثيبكم على طول مقام الجلوس، وهي أيام قليلة؛ لكن تكتسبون فيها إن شاء الله ما تقصرون به مدة القراءة في أشهر طويلة في ما لو فُرِّقت هذه الدروس وجُعلت في دروس كل أسبوع أو كل أسبوع درس أو درسين أو ثلاثة ربما لن تختم كتاب التوحيد إلا بعد زمن طويل، فهذه مدة أيام قليلة مدة أربعة أو خمسة، فثابروا واصبروا وجزاكم الله خيرا، ونفعكم بما علمتم وزادكم علما وعملا. والله ولي التوفيق. [1]

باب قول الله تعالى:{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}[المائدة:23]

وقوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2] .

وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [الأنفال:64] .

وقوله: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3] .

وعن ابن عباس، قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173] الآية. رواه البخاري والنسائي.

[الشرح]

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

اللهم إنا نسألك علما نافعا وعملا صالحا.

اللهم نوّر قلوبنا بطاعتك, وألهمنا ذكرك، واجعلنا من الشاكرين لنعمك المتبعين لشرعك، يا أرحم الراحمين.

أما بعد:

فهذا (باب قول الله تعالى {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:23] ) ، وهذا الباب عقده الإمام المصلح المجدد الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله في هذا الكتاب العظيم كتاب التوحيد، عقده لبيان أنّ التوكل على الله فريضة من الفرائض وواجب من الواجبات، وأنّ إفراد الله جل وعلا به توحيدٌ، وأن التوكل على غير الله شرك مخرج من الملة.

والتوكل على الله شرط في صحة الإسلام، وشرط في صحة الإيمان، فالتوكل عبادة عظيمة، فعقد هذا الباب لبيان هذه العبادة.

(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الحادي عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت