فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 260

والأصل في هذا قول الله جل وعلا {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُم أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ أَخْرَجُوكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة:8 - 9] فهذه الآيات فيها بيان حال الصنفين؛ لهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ربما أجاب دعوة يهودي أو يهودية، وربما أتى بعض أهل الكتاب، وربما أهدى إليهم، بل وحثَّ على الهدية للجار، وهذا لأجل الترغيب في الخير، والترغيب في الإسلام.

المقصود أن الإكرام بتلك الحفلات لا يجوز، إلا إذا كان ثَمَّ مصلحة شرعية راجحة يقدِّرها أهل العلم إذا وصف الحال لهم، وأما ما عدا ذلك فلا يجوز إقامة الحفلات لهم؛ لأنها نوع موالاة للكفار، نعم.] [1]

وقول الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الحَقَّ} [النساء: 171] .

وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثٍيرًا} [نوح:23 - 24] قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا، أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، ونسي العلم، عبدت. وقال ابن القيم قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.

وعن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» . أخرجاه.

وقال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو»

ولمسلم عن ابن مسعود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «هلك المتنطعون» . قالها ثلاثا.

[الشرح]

هذا (باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين) ، هذا الباب جاء بعد الأبواب قبله من أول الكتاب إلى هنا، والشيخ رحمه الله بيّن أصولا فيما سبق؛ بيّن شيئا من البراهين على التوحيد، وبين ما يتعلق به المشركون وأبطل أصول اعتقاداتهم بالشريك أو الظهير أو الشفيع ونحو ذلك، فإذا كان هذا الاعتقاد مع ما أُورد من النصوص بهذه المثابة من الوضوح والبيان وأن النصوص دالة على ذلك دلالة واضحة، فكيف -إذن- دخل الشرك كيف صار الناس إلى الشرك بالله جل وعلا، والأدلة على انتفائه وعلى عدم جوازه وعلى بطلانه واضحة ظاهرة، وأن الرسل جميعا بعثت ليعبدوا الله وحده دون ما سواه {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ ومَنِهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ} [النحل:36] ؟ فما سبب الغواية، ما سبب الشرك؟

(1) من الوجه الثاني من الشريط السادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت