فيكون هذان الحديثان كالتفصيل في قوله في الآية (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) ، فالدعوة على بصيرة هي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله, إلى أن يوحدوا الله, الدعوة إلى الإسلام وما يجب على العِباد من حق الله فيه. [1]
وقول الله تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57] .
قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف:26 - 28] .
وقوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] .
وقوله: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة:165] .
وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ, وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ, حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ. وَحِسَابُهُ عَلَى اللّهِ عز وجل» . وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب.
[الشرح]
(باب تفسير التوحيد وشهادةِ أن لا إله إلا الله) , مرَّ معنا أنَّ التوحيد هو شهادة أن لا إله إلا الله، ولهذا قال العلماء: العطف هنا: (التوحيد وشهادة أن لا اله إلا الله) هذا من عطف المترادفات؛ ولكن هذا فيه نظر من جهة أن التَّرادف غير موجود -الترادف الكامل-، لكن الترادف الناقص موجود.
فإذن فهو من قبيل عطف المترادفات بمعناها واحد؛ لكن يختلف بعضها عن بعض في بعض المعنى.
فالتوحيد مر معنا تعريفه في أول الكتاب، وقوله (باب تفسير التوحيد) يعني الكشف والإيضاح عن معنى التوحيد.
فقد قلت لك إن التوحيد: هو اعتقاد أن الله جل وعلا:
-واحد في ربوبيته لا شريك له.
-واحد في ألوهيته لا ند له.
-واحد في أسمائه وصفاته لا مِثْل له سبحانه و تعالى، قال جل وعلا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] .
ويشمل ذلك أنواع التوحيد جميعا، فإذن التوحيد اعتقاد أن الله واحد في هذه الثلاثة أشياء.
(1) انتهى الشريط الثاني.