فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 260

ثم قال رحمه الله (وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ, وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ, حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ. وَحِسَابُهُ عَلَى اللّهِ عز وجل» ) .في هذا الحديث بيان التوحيد و شهادة أن لا إلا الله؛ ذلك أن ثمة فرقا بين قول لا إله إلا الله و بين التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله, فالتوحيد و الشهادة أرفع درجة ومختلف عن مجرد القول، وهذا الحديث فيه قيد زائد عن مجرد القول؛ قال عليه الصلاة والسلام (مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ, وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ) :

(فيكون الواو تعطف ويكون ما بعدها غير ما قبلها؛ لأن الأصل في العطف المغايرة، ويكون(كَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ) هذه زيادة على مجرد القول، فيكون قال (لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ) ومع قوله (كَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ) يعني تبرَّأ مما يعبد من دون الله. هذا قول.

(والقول الثاني الواو هنا ليست عاطفة عطف مغايرة شيء عن شيء أصلا، وإنما هي من باب عطف التفسير؛ يعني يكون ما بعدها بعض ما قبلها، كقوله جل وعلا {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة:98] ،(جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) بعض الملائكة فعطفهم وخصهم بالذكر، وأظهر اسم جبريل وميكال لبيان أهمية هذين الاسمين وأهمية الملكين؛ لأن أولئك اليهود لهم كلام في جبريل وميكال.

المقصود أن يكون العطف هنا عطف خاصٍ بعد عام أو عطف تفسير؛ لأن ما بعدها داخل في ما قبلها، وهذا تفسير لقوله (لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ) .

فيكون إذن (لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ) على هذا القول الثاني متضمنة للكفر بما يعبد من دون الله.

وهذا هو الذي ذكرته لك في معنى البراءة في آية الزخرف (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) قلنا البراءة تتضمن البغض والكفر والمعاداة؛ الكفر بما يُعبد من دون الله، وهذا تفسير ظاهر لكلمة التوحيد.

قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ (مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ, وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ) هذا تفسير وهذا الوجه الثاني هو الأظهر والأنسب لسياق الشيخ رحمه الله تعالى؛ بل هو الذي يتوافق مع ما قبله من الأدلة.

قال (حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ. وَحِسَابُهُ عَلَى اللّهِ عز وجل) ذلك أنه صار مسلما، (مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ, وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ) صار مسلما، والمسلم لا يحل دمه إلا بإحدى ثلاث ولا يحل ماله؛ ولهذا قال هنا (حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ) .

إذن يظهر لك من هذه الترجمة وما فيها من الآيات والحديث أنَّ تفسير التوحيد وتفسير شهادة أن لا إله إلا الله يحتاج منك إلى مزيد عناية ونظر وتأمل وتأنِّي حتى تفهمه بحجته وببيان وجه الحجة في ذلك.

بعد ذلك قال الشيخ رحمه الله (وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب) فالكتاب كله هو تفسير للتوحيد وتفسير لكلمة لا إله إلا الله، وبيان ما ينافي أصل التوحيد وبيان ما ينافي كمال التوحيد، وبيان الشرك الأكبر والشرك الخفي وشرك الألفاظ، وبيان بعض مستلزمات التوحيد؛ توحيد العبادة من الإقرار لله بالأسماء والصفات، وبيان ما يتضمنه توحيد العبادة من الإقرار لله جل وعلا بالربوبية.

هذا وآمل من الإخوة إذا خرجت أن لا يتبعني أحد لأن فيه شيئا من الإحراج.

هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت