فإذن وجه الاستدلال ظاهر, (من ماتَ وهوَ يَدعو من دون اللّهِ نِدّاً دخلَ النار) ، وذلك يوجب الخوف لأن قصد المسلم بل قصد العاقل أن يكون ناجيا من النار ومتعرّضا لثواب الله بالجنة.
لفظ (من دون الله) يكثر في القرآن والسنة، و (من دون الله) عند علماء التفسير وعلماء التحقيق يراد بها شيئان:
الأول: أن تكون بمعنى (مع) ، (من دون اللّهِ) يعني مع الله، وعبَّر عن المعية بلفظ (من دون اللّهِ) لأن كل من دُعِيَ مع الله فهو دون الله جل وعلا فهم دونه، والله جل وعلا هو الأكبر هو العظيم وفي هذا دليل على بشاعة عمله.
والثاني: أن قوله (من دون اللّهِ) يعني غير الله؛ (من ماتَ وهوَ يَدعو من دون اللّهِ) يعني وهو يدعو إلها غير الله، فتكون (من دون اللّهِ) يعني أنه لم يعبد الله وأشرك معه غيره؛ بل دعا غيره استقلالا، فشملت من دون الله الحالين: من دعا الله ودعا غيره، ومن دعا غير الله وتوجه إليه استقلالا.
قال (ورواه البخاري) .
(ولمسلم عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لَقِيَ الله لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا دَخَلَ الْجَنّةَ, وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا دَخَلَ النّارَ» ) . (مَنْ لَقِيَ الله لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا) ذكرت لكم بالأمس أن قوله أن قوله (لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا) هذا فيه نوعان من العموم:
-عموم في أنواع الشرك, فهي منفية.
-وعموم في المتوجَّه إليهم في المشرَك بهم في قوله (شَيْئا) .
(مَنْ لَقِيَ الله لاَ يُشْرِكُ) يعني بأي أنواع من الشرك.
(بِهِ شَيْئا) يعني لم يتوجه إلى أي أحد, لا لملك ولا لنبي ولا لصالح ولا لجني ولا لطالح ولا لحجر ولا لشجر إلى غير ذلك.
(دَخَلَ الْجَنّةَ) يعني أنَّ الله جل وعلا وعده بدخول الجنة برحمته سبحانه وتفضُّله وبوعده الصادق الذي لا يخلَف.
قال (وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا دَخَلَ النّارَ) فكل مشرك متوعَّد بالنار؛ بل وجه الدلالة كما يستقيم مع استدلال الشيخ بالآية بأن من لقي الله وهو على شيء من الشرك الأكبر أو الأصغر أو الخفي فإنه سينال العقوبة والعذاب في النار والعياذ بالله.
قال (وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا) هذه فيها عموم أيضا كما ذكرنا؛ لأن (مَنْ) شرطية و (يُشْرِكُ) فيها نكرة وهي عامة لأنواع الشرك و (شَيْئا) عامة في المتوجه إليه.
(مَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا دَخَلَ النّارَ) وهنا دخول النار هل هو أبدي أم أمدي؟ بحسب الشرك:
-فإن كان الشرك أكبر ومات عليه فإنه يدخل النار دخولا أبديا.