فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 260

-وإن كان الشرك ما دون الشرك الأكبر أصغر أو خفي فإنه متوعد بالنار وسيدخل النار ويخرج منها لأنه من أهل التوحيد.

هل يدخل الشرك الأصغر في الموازنة أم لا؟ ذكرت لك في أول الدرس أن الشرك الأصغر يدخل في الموازنة؛ موازنة الحسنات والسيئات، وأنه إذا رَجَحت حسناته أنه لا يعذَّب على الشرك الأصغر؛ لكن هذا ليس في كل الخلق؛ لكن منهم من يعذب على الشرك الأصغر لأن الموازنة بين الحسنات والسيئات ليست في كل الخَلْق وليست في كل الذنوب؛ بل قد يكون من الذنوب ما يستوجب النار ولو رَجَحت الحسنات على السيِّئات، فإنه يستوجب الجنة ولكن لابد من أن يطهَّر في النار.

وهذا دليل على وجوب الخوف من الشرك؛ لأن مَنْ لَقِيَ الله يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا دَخَلَ النّارَ, إذا كان كذلك وهذا يشمل الشرك الأكبر و الأصغر و الخفي فإن المرء يجب عليه أن يهرَب أشد الهرب من ذلك.

والشرك الأصغر والخفي يستعيذ المرء بالله جل وعلا منه, ويقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه، وأستغفرك مما لا أعلم. لأنه إذا علم فأشرك فإنه سيترتب الأثر الذي ذكرناه وهو عدم المغفرة ففي هذا الدعاء الذي علمناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه التفريق بين الشرك الأصغر مع العلم والشرك الأصغر مع الجهل, فقال: أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه؛ لأن أمر الشرك الأصغر مع العلم عظيم, فيستعيذ المرء بالله من أن يشرك شركا أصغرا وما هو أعلى منه من باب أولى وهو يعلم، وقال: وأستغفرك مما لا أعلم, لأن المرء قد يكون شيئا على فلتات لسانه وهو لا يعلم ولم يقصد ذلك ويستغفر الله جل وعلا منه.

هذا يدلكم على أن الشرك أمره عظيم، ولا يتهاون أحد بهذا الأمر لأن من تهاون بالشرك وبالتوحيد فإنه تهاون بأصل دين الإسلام؛ بل تهاون بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة سنين عددا؛ بل تهاون بدعوة الأنبياء والمرسلين فإنهم اجتمعوا على شيء ألاَ وهو العقيدة وهو توحيد العبادة والربوبية والأسماء والصفات، وأما الشرائع فشتى.

ولهذا الحذر كل الحذر من الشرك بأنواعه وأن تتعلم ضدَّه، وأن تتعلم أيضا أفراد الشرك وأفراد التوحيد، وإنما يستقيم العلم بذلك إذا تعلمت الأفراد، أمّا التعلم الإجمالي لذلك فهذا -كما يقال- نحن على الفطرة لكن إذا أتت الأفراد ربما رأيت بعض الناس فيما بين ظهرانيكم يخوضون في بعض الأقوال أو الأعمال التي هي من جنس الشرك وهم لا يشعرون؛ وذلك لعدم خوفهم وهربهم من الشرك.

نسأل الله جل وعلا العفو والعافية.

فإذن احرص على تعلم هذا الكتاب ومدارسته، وعلى كثرة مذاكرته، وفهم ما فيه من الحجج والبيّنات؛ لأنه هو خير ما يكون في صدرك بعد كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن به إن شاء الله سببا عظيما من أسباب النجاة والفلاح.

هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت