الصفحة 72 من 157

قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )) -التوبة: 30 - ، و (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) )-المائدة: 64 - ، و (( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) )-المائدة: 73 - ، و (( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) )-الجاثية: 24 - .

و منها أيضا إظهار صدق نبوة محمد-عليه الصلاة و السلام-، و صحة القرآن الذي جاء به من عند ربه، من خلال القصص القرآني، كقوله تعالى: (( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ) )-يوسف: 3 - ، و (( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) )-القصص: 46 - ، و (((فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) )-يونس: 92 - .

و أما موقف الجابري من علاقة قصص القرآن بقصص التوراة فإنه ذكر أنها علاقة تصديق، مع وجود فروق في طريقة عرض الحوادث، و يمكن القول أيضا: إنها علاقة حكاية، بمعنى أن (( القرآن يحكي ما ورد في التوراة من أخبار أنبياء بني إسرائيل ) ) [1] .

و قوله هذا ليس فيه من الصواب إلا القليل، و فيه باطل كثير، و يتضمن تقزيما لمكانة قصص القرآن، و و إغفالا لفروق أساسية كثيرة تميزت بها قصص القرآن و تفوّقت بها على قصص التوراة. لكن الجابري مُتعصب، ينطلق من خلفيات مذهبية جعلته يُقزّم قصص القرآن، و يغفل خصائصها بالنظر إلى قصص التوراة.

و ردا عليه أقول: إن الفروق بين قصص القرآن و التوراة لا تنحصر أساسا في طريقة العرض، كما زعم الجابري، و إنما تشمل أيضا جوانب أخرى، سيأتي ذكرها قريبا. كما أن علاقة قصص القرآن بقصص التوراة ليست علاقة تصديق فقط، و إنما هي علاقة لها وجه آخر هام جدا، لم يذكره الجابري، سنذكرها فيما يأتي:

من ذلك إنها علاقة هيمنة و احتواء و تفوّق، بدليل قوله تعالى: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) )المائدة: 48 - ،و هذه هيمنة عامة، تشمل كل المجلات ذات العلاقة بين القرآن و التوراة، فالقرآن مهيمنا عليها في كل المجالات، كالقصص، و العقائد، و التشريع. و هذه الآية لم تغب عن الجابري، لأنه أخذ منها خاصية التصديق، و أغفل خاصة الهيمنة، فهذا عمل انتقائي مُغرض ليس من الموضوعية و الحيدة العلمية في شيء. علما بان التصديق

(1) نفس المرجع، ص: 260، 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت