أن يكون لرسول الله ابن اسمه: إبراهيم [1] . إنه رجل متعصب مفترٍ، مُتبع لهواه و مُحرّف للتاريخ، و مُتعلق بالظنون و الأوهام، إنه أنكر حقائق ثابتة من دون أي دليل صحيح و لا ضعيف. فبالنسبة لاسم والد النبي هو ثابت متواتر سبق التطرق إليه في المبحث الثاني من الفصل الثاني. و أما وجود إبراهيم ابن رسول الله، فهو أيضا ثابت بالروايات الصحيحة [2] . لكن هذا الرجل مريض أعماه تعصبه، فارتمى بين أحضان الأهواء و الظنون، و أصبح لا يُبالي بما يقول في كثير مما كتبه عن القرآن و النبي-عليه الصلاة و السلام-.
و النموذج الثاني يتعلق بحادثة ذهاب النبي-عليه الصلاة و السلام- مع زوجته خديجة -رضي الله عنه- إلى ورقة بن نوفل عندما نزل عليه الوحي أول مرة، و ما جرى بينهم من حديث. فزعم جعيط أن ما ترويه المصادر عن موقف ورقة بن نوفل، و تشجيعه للرسول بعد البعثة مباشرة، لا (( يمكن قبوله لأسباب بديهية، منها أن ما قاله لمحمد لا معنى له في ذلك الطور من البعثة، و لأنا لا نجد أثرا له فيما بعد. و قد كان مسيحيا من دون شك ) ) [3] .
و أقول: إن زعمه هذا باطل مردود عليه، لأنه أولا نفى رواية صحيحة من دون أي دليل تاريخي صحيح، و لا ضعيف، و كان عليه أن يُثبت بطلان الرواية بالتحقيق العلمي الصحيح القائم على نقد الإسناد و المتن معا، و أن يأتي بروايات أخرى تدعم زعمه. و أما و انه لم يفعل ذلك فإن زعمه ما هو إلا خرافة من خرافاته الكثيرة. علما بأن رواية ذهاب رسول الله مع زوجته إلى ورقة بن نوفل، و ما جرى بينهم من حديث، هي رواية صحيحة [4] .
و ثانيا إن جعيطا يُغالط القراء و يُدلّس عليهم عندما زعم بأنه لا يمكن قبول ذلك الخبر لأسباب بديهية. و هذا افتراء على العقل و العلم و القراء، لأن الاعتراض الذي ذكره غير صحيح، لأنه لم يذكر دليلا صحيحا على صحته، و ليس بديهيا أيضا، لأنه لو كان بديهيا ما خالف الروايات الصحيحة، و لما خالفناه نحن في ذلك، و لما خالفه غيرنا من الباحثين الموضوعيين في زعمه الخرافي.
إنه لم يذكر اعتراضا بديهيا، و إنما ذكر اعتراضا بناه على ظنونه و هواه، و على مذهبيته المتعصبة للباطل، لأن ما قاله ورقة بن نوفل لرسول الله هو كلام صحيح، و في موضعه المناسب، و له معنى عميق، و ليس كما زعم جعيط بأنه كلام لا معنى له في ذلك الطور. لأن ورقة شهد لمحمد-عليه الصلاة و السلام- بأن الذي نزل عليه هو الوحي الإلهي الذي نزل على موسى -عليه السلام-،و هذا
(1) نفس المرجع، ص: 141، 145، 146.
(2) أنظر مثلا: البخاري: الصحيح، ص: ج 1 ص: 345. و مسلم: الصحيح، ج 4 ص: 1807. و الألباني: صحيح أبي داود، ج 4 ص: 604. و صحيح ابن ماجة، ج 1 ص: 265.
(3) تاريخية الدعوة، ص: 153.
(4) أنظر مثلا: البخاري: المصدر السابق، ج 1 ص: 4، ج 4 ص: 1894.