وما أورده بعضهم من الحديث أنه لم يمت صلى الله عليه وسلم حتى تعلم الكتابة [1] فضعيف لا أصل له. [2] انتهى.
وعلى فرض -وهو من فرض المستحيل- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب وعرض عليه الإحياء وهو في حياته قائم بذاته صلى الله عليه وسلم، وقرأ الكتاب من أوله إلى آخره ولم يجد فيه ولا خطأ واحدا، فلا شك أن هذا الكتاب ملحق بالقرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وملحق بكلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ولا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، فإذن هو الوحي الثالث، وأعوذ بالله من قصة كانت هذه نتيجتها أي ادعاء النبوة.
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان أصحابه الكرام يعرضون عليه كثيرا من أعمالهم وأقوالهم، فكان يخطئ بعضا ويصوب البعض الآخر كما وقع في تأويل الرؤيا التي تأولها أبو بكر كما في الصحيح للإمام أبي عبد الله البخاري قال رحمه الله:
(1) رواه البيهقي في الكبرى (7/42) والطبراني كما في المجمع (8/271) وقال:"هذا حديث منكر وأبو عقيل ضعيف وهذا معارض لكتاب الله تعالى". وانظر السلسلة الضعيفة رقم (343) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (6/294-295) .