فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 395

قال الحافظ ابن كثير عند هذه الآية: أي قد لبثت في قومك -يا محمد- و من قبل أن تأتي بهذا القرآن عمرا لا تقرأ كتابا ولا تحسن الكتابة، بل كل أحد من قومك وغيرهم يعرف أنك رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب، وهكذا صفته في الكتب المتقدمة كما قال تعالى: الَّذِينَ {يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [1] ، وهكذا كان صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم القيامة، لا يحسن الكتابة ولا يخط سطرا ولا حرفا بيده، بل كان له كتاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم، ومن زعم من متأخري الفقهاء، كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه أنه عليه السلام كتب يوم الحديبية:"هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله" [2] ، فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري:"ثم أخذ فكتب" [3] ، وهذه محمولة على الرواية الأخرى:"ثم أمر فكتب" [4] ، ولهذا اشتد النكير من فقهاء المشرق والمغرب على من قال بقول الباجي، وتبرءوا منه وانشدوا في ذلك أقوالا وخطبوا به في محافلهم، وإنما أراد الرجل -أعني الباجي فيما يظهر عنه- أنه كتب ذلك على وجه المعجزة، لا أنه كان يحسن الكتابة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إخبارا عن الدجال:"مكتوب بين عينيه كافر"وفي رواية:"ك. ف.ر يقرأها كل مؤمن" [5]

(1) الأعراف الآية (157) .

(2) طرف من حديث البراء الطويل، أخرجه أحمد (4/ 298) ، البخاري (5/ 380/2699) و (7/ 635 - 636/ 4251) ، الترمذي (3/ 275/938) مختصرا.

(3) انظر ما قبله.

(4) انظر ما قبله.

(5) أحمد (3/ 173) ، البخاري (13/ 113/7131) ، مسلم (4/ 2248/2933) ، أبو داود (4/ 494 - 495/ 4316 و 4317 و 4318) والترمذي (4/ 447/2245) من حديث أنس رضي الله عنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت