وقد ذكر المعلق على سير أعلام النبلاء، وهو الأستاذ شعيب الأرنؤوط أن عدد الأحاديث التي استخرجها السبكي والتي لم يجد لها إسنادا عددها 943 حديثا تقريبا، وقد قال كلمة أنقلها لفائدتها. قال: وقد خرج أحاديث الإحياء كلها الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم العراقي (المتوفى سنة 806 هـ) في كتاب سماه المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، وهو مطبوع مع الإحياء، وقد عزا كل حديث إلى مصدره، وأبان عن درجة كل واحد منها، وكثير منها حكم عليه بالضعف أو الوضع أو أنه لا أصل له من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليحذر الكتاب والخطباء والمدرسون والوعاظ من تناول ما في الإحياء من الأحاديث والاستشهاد بها ما لم يتبين صحتها من تخريجات الحافظ العراقي، فقد قال محدث الديار الشامية الشيخ بدر الدين الحسيني لا يجوز إسناد حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا نص على صحة هذا الحديث حافظ من الحفاظ المعروفين فمن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم صحة ذلك من طريق أحد الحفاظ يوشك أن يصدق عليه حديث [1] :"من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار". [2]
أما العمل بالحديث الضعيف الذي لم يصل إلى درجة الوضع، فقد كتب شيخنا رحمه الله، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بحثا نفيسا في مقدمة كتاب صحيح الترغيب والترهيب، فقد أفاد وأجاد، ولنفاسته وتعلقه بما نحن بصدده من عدم جواز رواية الضعيف إلا لبيان حاله وتحذير الناس منه، فإننا ننقل طرفا منه، قال رحمه الله:
المحظور الأفحش: العمل بالحديث الضعيف وقد يكون موضوعا
(1) رواه أحمد (2/ 501) ، ابن ماجة (1/ 14/34) وصححه ابن حبان (1/ 210/28 الإحسان) من حديث أبي هريرة وأصله في الصحيحين بلفظ:"من كذب علي متعمدا ...".
(2) هامش السير (19/ 339 - 340) .