أقول: ذلك كله من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وجزاه عن المسلمين خيرا، ونستطيع أن نستلخص منه أن الحديث الضعيف له حالتان:
الأولى: أن يحمل في طواياه ثوابا لعمل ثبت مشروعيته بدليل شرعي فهنا يجوز العمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب، ومثاله عنده التهليل في السوق بناء على أن حديثه لم يثبت عنده وقد عرفت رأينا فيه.
والأخرى: أن يتضمن عملا لم يثبت بدليل شرعي، يظن بعض الناس أنه مشروع، فهذا لا يجوز العمل به، وتأتي له بعض الأمثلة الأخرى.
وقد وافقه على ذلك العلامة الأصولي المحقق الإمام أبو إسحاق الشاطبي الغرناطي في كتابه العظيم"الاعتصام"فقد تعرض لهذه المسألة توضيحا وقوة بما عرف عنه من بيان ناصع، وبرهان ساطع، وعلم نافع، في فصل عقده لبيان طريق الزائغين عن الصراط المستقيم، وذكر أنها من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها مستدلا على ذلك بالكتاب والسنة، وأنها لا تزال تزداد على الأيام، وأنه يمكن أن يجد بعده استدلالات أخر، ولاسيما عند كثرة الجهل وقلة العلم وبعد الناظرين فيه عن درجة الاجتهاد فلا يمكن إذن حصرها، قال:"لكنا نذكر من ذلك أوجها كلية يقاس عليها ما سواها".