فمنها): اعتمادهم على الأحاديث الواهية، والمكذوبة فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها، كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، وإكرام الديك الأبيض، وأكل الباذنجان بنيته. [1] وأن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد واهتز عند السماع حتى سقط الرداء عن منكبيه. [2] وما أشبه ذلك، فإن أمثال هذه الأحاديث -على ما هو معلوم- لا ينبني عليها حكم ولا تجعل أصلا في التشريع أبدا، ومن جعلها كذلك فهو جاهل ومخطئ في نقل العلم، فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمن نعتد به في طريقة العلم، ولا طريقة السلوك.
وإنما أخذ بعض العلماء بالحديث الحسن لإلحاقه عند المحدثين بالصحيح، لأن سنده ليس فيه من يعاب بجرح متفق عليه، وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمرسل ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالمذكور والمعدل، [3] فأما ما دون ذلك، فلا يؤخذ به بحال عند علماء الحديث.
ولو كان من شأن أهل الإسلام الأخذ من الأحاديث بكل ما جاء عن كل ما جاء لم يكن لانتصابهم للتعديل أو التجريح معنى، مع أنهم قد أجمعوا على ذلك، ولا كان لطلب الإسناد معنى، فلذلك جعلوا الإسناد من الدين ولا يعنون:"حدثني فلان عن فلان، مجردا، بل يريدون ذلك لما تضمنه من معرفة الرجال الذين يحدث عنهم، حتى لا يسند عن مجهول ولا مجروح ولا متهم إلا عمن تحصل الثقة بروايته، لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم لنعتمد عليه في الشريعة ونسند إليه الأحكام."
(1) هذه الأحاديث كلها موضوعة انظر المقاصد الحسنة وغيرها.
(2) حديث موضوع كما صرح به جمع، انظر الضعيفة رقم (558) .
(3) قلت: ومع ذلك فهو مردود عند المحدثين كما بينه الخطيب في الكفاية (ص.391-397) .