فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 395

فلا أدري كيف تسجل هذه الوقاحات وهذه البلايا والمصائب في كتب المسلمين، وتدخل ضمن عنوان إحياء علوم الدين، وضررها على الدين واضح بل ضررها على الإنسانية جمعاء، مسلمهم وكافرهم. عقلية فاسدة وقصص لا معنى لها وكفريات لا حد لها ولا مقدار. فلا أدري لو سمع الصحابة ومن بعدهم من التابعين، والأئمة المرضيون مثل هذه الخزعبلات ماذا يقولون؟ فكيف بنبي من الأنبياء وهو من أولي العزم من الرسل يطلب رؤية ربه ويعتبرها من أسعد ما يصل إليه، ولا تتحقق له لضعفه وعدم قدرته على ذلك، ونبينا صلى الله عليه وسلم جعل ذلك ذروة أصول دينه، والقرآن اعتبر رؤية الله تعالى نهاية السعادة هذا من جهة. ومن جهة أخرى، هل هناك من يقارن بين الخالق والمخلوق، والمقارنة بينهما والتسوية نهاية التشبيه الذي أجمع العلماء على كفر صاحبه، وليس في علماء المسلمين بحمد الله من يفعل ذلك إلا الصوفية أهل الحلول والاتحاد الذين لا يفرقون بين خالق ومخلوق، وضلال هذا الكلام واضح لكل ذي لب سليم، إلا من مسخ قلبه وانقلبت فطرته وسقط ميزانه، فهو الذي يعجب بهذه الترهات ويتأولها ليعتذر لهؤلاء الضلال، والله المستعان.

ومن الطامات: التمدح بالظلم والظالمين:

قال الغزالي: ولما دخل الزنج البصرة فقتلوا الأنفس ونهبوا الأموال، اجتمع إلى سهل إخوانه فقالوا: لو سألت الله تعالى دفعهم، فسكت، ثم قال: إن لله عبادا في هذه البلدة لو دعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الأرض ظالم إلا مات في ليلة واحدة ولكن لا يفعلون، قيل: لم؟ قال: لأنهم لا يحبون ما لا يحب، ثم ذكر من إجابة الله تعالى أشياء لا يستطاع ذكرها حتى قال: ولو سألوه ألا يقيم الساعة لم يقمها. [1]

"التعليق:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت