فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 395

قال الغزالي: وحكي أن أبا تراب النخشبي كان معجبا ببعض المريدين، فكان يدنيه ويقوم بمصالحه، والمريد مشغول بعبادته ومواجدته فقال له أبو تراب يوما: لو رأيت أبا يزيد؟ فقال: إني عنه مشغول، فلما أكثر عليه أبو تراب من قوله:"لو رأيت أبا يزيد"هاج وجد المريد، فقال: ويحك ما أصنع بأبي يزيد، قد رأيت الله تعالى فأغناني عن أبي يزيد، قال أبو تراب: فهاج طبعي، ولم أملك نفسي فقلت: ويلك تغتر بالله عز وجل لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة. قال: فبهت الفتى من قوله وأنكره فقال: وكيف ذاك؟ قال له: ويلك أما ترى الله عندك فيظهر لك على مقدارك، وترى أبا يزيد عند الله قد ظهر له على مقداره فعرف ما قلت فقال: احملني إليه، فذكر قصة قال في آخرها: فوقفنا على تل ننتظره ليخرج إلينا من الغيضة وكان يأوي إلى غيضة فيها سباع، قال: فمر بنا وقد قلب فروة على ظهره فقلت للفتى: هذا أبو يزيد فانظر إليه، فنظر إليه الفتى فصعق فحركناه فإذا هو ميت، فتعاونا على دفنه، فقلت لأبي يزيد: يا سيدي نظره إليك قتله، قال: لا، ولكن كان صاحبكم صادقا، واستكن في قلبه سر لم ينكشف له بوصفه، فلما رآنا انكشف له سر قلبه فضاق عن حمله لأنه في مقام الضعفاء المريدين فقتله ذلك. [1]

"التعليق:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت