فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 395

قال: وذكر اليافعي أيضا أن الشيخ الإمام الكبير أبا الحسن علي بن حرزهم الفقيه المشهور المغربي كان بالغ في الإنكار على كتاب إحياء علوم الدين، وكان مطاعا مسموع الكلمة، فأمر بجمع ما ظفر به من نسخ الإحياء، وهم بإحراقها في الجامع يوم الجمعة فرأى ليلة تلك الجمعة كأنه دخل الجامع، فإذا هو بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، والإمام الغزالي قائم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أقبل ابن حرزهم قال الغزالي: هذا خصمي يا رسول الله، فإن كان الأمر كما زعم تبت إلى الله، وإن كان شيئا حصل لي من بركتك واتباع سنتك فخذ لي حقي من خصمي، ثم ناول النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الإحياء فتصفحه النبي صلى الله عليه وسلم ورقة ورقة من أوله إلى آخره ثم قال: والله إن هذا الإحياء لشيء حسن، ثم ناوله الصديق رضي الله عنه فنظر فيه فاستجاده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق إنه لشيء حسن، ثم ناوله الفاروق عمر رضي الله عنه فنظر فيه وأثنى عليه، كما قال الصديق، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجريد الفقيه على بن حرزهم عن القميص وأن يضرب ويحد حد المفتري، فجرد وضرب فلما ضرب خمسة أسواط تشفع فيه الصديق رضي الله عنه وقال يا رسول الله لعله ظن فيه خلاف سنتك فأخطأ في ظنه فرضي الإمام الغزالي وقبل شفاعة الصديق، ثم استيقظ ابن حرزهم وأثر السياط في ظهره وأعلم أصحابه وتاب إلى الله عن إنكاره على الإمام الغزالي واستغفر ولكنه بقي مدة طويلة متألما من أثر السياط وهو يتضرع إلى الله تعالى ويتشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ومسح بيده الكريمة على ظهره فعوفي وشفي بإذن الله تعالى، ثم لازم مطالعة إحياء علوم الدين ففتح الله عليه فيه ونال المعرفة بالله وصار من أكابر المشايخ أهل العلم الباطن والظاهر رحمه الله تعالى. [1]

(1) انظر الملحق بالإحياء (5/ 3 - 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت