الشواغل تكون سببا في طول الأمل وكراهية الموت، فهي مجبنة للنفس، مثبطة للعزيمة والصبر.
وعن ثابت قال: قيل لعيسى عليه السلام:"لو اتخذت حمارا تركبه لحاجتك؟ قال: أنا أكرم على الله من أن يجعل لي شيئا يشغلني به!".
وعن الحارث بن نبهان قال: قدمت من مكة، فأهديت إلى مالك بن دينار ركوة [1] ، فكانت عنده، فجئت يوما فجلست في مجلسه، فلما قضاه قال لي: يا حارث! تعال خذ تلك الركوة فقد شغلت علي قلبي! فقلت: يا أبا يحيى إنما اشتريتها لك تتوضأ فيها وتشرب. فقال يا حارث! إني إذا دخلت المسجد جاءني الشيطان فقال لي: يا مالك: إن الركوة قد سرقت، فقد شغلت عليَّ قلبي!
وقال أبو محمد المرتعش: سكون القلب إلى غير المولى تعجيل عقوبة من الله في الدنيا.
وقال يحيى بن معاذ: النسك هو العناية بالسرائر، وإخراج ما سوى الله ـ عز وجل ـ من القلب.
وأما عري القلب فإنه يكون بذهاب التقوى قال تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} فإذا فقد عنصر التقوى من القلب كثرت عليه الأخلاط واشتد جوعه، وقوي مرضه، وتمزق كساؤه وغطاءه،
(1) الركوة: إناء صغير، والجمع: ركاء.