الصفحة 6 من 17

تحدث الغفلة في القلب.

وقال أبو الخير التيناني: حرام على قلب مأسور بحب الدنيا أن يسيح في روح الغيب.

وكما أن القلب يمرض بعد الصحة فإنه يجوع كما تجوع الأبدان، وجوعه ليس من نقص الطعام والشراب، وإنما بالغفلة عن ذكر الله ـ جل وعلا ـ والأنس بغيره، وإشغاله بما لا يذهب خلته وحاجته، بل يزيد منها ويؤجج نارها.

فإن الشواغل التي تحيط بالقلب تجعله أسيرا مدمنًا على الاشتغال بها، ويجد منها فراغًا وفاقة، وهي سبب جوعه ومرضه، ثم هو لا يقوى على الحيدة عن شواغله التي سكنت غلافه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها» [1] .

وإنما اشترط ذاك النبي عليه السلام هذه الشروط حتى لا يكون بين أفراد جيشه من شغل قلبه بغير الله، والجهاد في سبيل الله، والإقبال على الدار الآخرة، فإن

(1) رواه البخاري (3114) ومسلم (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت