بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن القلب هو وعاء الإيمان، وقوام صلاح جسم الإنسان، فكلما كان منيعًا قويًا، كان صاحبه قويًا، وكلما هزل وضعف، صار صاحبه هزيلًا ضعيفًا.
فعن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب» [1] .
وإنما يكون القلب صالحا إذا كان منورا بنور الله ـ جل وعلا ـ، ومكسوًا بلباس التقوى والورع، فتظهر عليه حينئذ علامات الرقة والصلاح، فلا ترى صاحبه إلا رحيمًا رقيقًا، خاشعًا خاضعًا، سباقًا للخير والفضل، تواقًا لكل بر ومعروف، مشتاقًا للقاء الله سبحانه وتعالى.
فالقلب ما هو إلا وعاء الأعمال، يحملها وينطبع بآثارها، فيكون صلاحه وفساده بحسب صلاح الأعمال وفسادها!! وبتقلب سلوك العبد وأخلاقه بتقلب ظواهر
(1) رواه البخاري (52) ومسلم رقم (1599) .