فلم يعد يقوي على مواجهة أدنى مصاعب الحياة وأضعفها، فلا ترى صاحبه إلا مغمومًا مهمومًا، يشكو الفاقة وهو غني، ويشكو الأسقام وهو صحيح، ويشكو العمى وهو يبصر، ويشكو الضيق وهو يسكن القصور!
وما ذلك إلا بسبب الفساد الذي أصاب قلبه، فأفسد عليه عقله وروحه ونفسه وبدنه، فلم ينفع لعلاجه ما يملك ولا ما يسكن، وليس له علاج إلا بانتزاع الداء وجلب الدواء، وما دواؤه إلا بالتقوى. {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} .
قال سهل بن عبد الله: ما من ساعة إلا والله ـ عز وجل ـ مطلع على قلوب العباد، فأي قلب رأى فيه غيره، سلط عليه إبليس.
وعن عبد الجبار بن بشران قال: سمعت سهلا يقول: من نظر إلى الله عز وجل قريبًا منه، بعد عن قلبه كل شيء سوى الله عز وجل، ومن طلب مرضاته أرضاه الله عز وجل، ومن أسلم قلبه تولى الله عز وجل جوارحه.
وعن محمد بن سعيد التميمي العابد قال: رأيت فتى في بعض سواحل الشام، فقلت يا فتى منذ كم أنت ههنا؟ قال: لا أدري. قال: ولم؟ قال لأنه قبيح بمن يحب أن يحصي الأوقات على من يحبه!
ثم أنشدني: